،                                         

الصفحة الرئيسية

محاضرات عامةالسيرة الذاتية

سؤال وجوابالتدريسالبحوث

الروابط

الكتب

خطب

 

 

 

مقدمة في أصول الاقتصاد الإسلامي

دراسة للنظام الاقتصادي الإسلامي

 

مقدمـه

    الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده محمد وعلى آله وصحبه، هذه هي الطبعة الرابعة لكتابنا "أصول الاقتصاد الإسلامي" والرابعة التي تصدرها دار حافظ للنشر والتوزيع.

    وقد جاءت هذه الطبعة وقد تضمنت فصولاً جديدة تعرض جوانب من النظام الاقتصادي الإسلامي تمس حاجة طالب الاقتصاد إلى معرفتها، وقد لقي هذا الكتاب بحمد الله قبولاً لدى عدد من الجهات العلمية فصار يدرس في جامعات ومعاهد داخل وخارج المملكة العربية السعودية. وقد حرصنا في هذه الطبعة على الزيادة فيه حتى يغطي منهجاً واسعاً موافقاً للمتطلبات المختلفة لتلك الجهات. وفيه زيادات مثل ما قدمناه عن التأمين التعاوني وهو يأتي في الوقت الذي يتزايد الاهتمام بالخدمات المالية المتوافقة مع احكام الشريعة المستمدة من النظام الإسلامي.

    تقبله الله بقبول حسن، ومع ذلك فإني معترف بالعجز عن بلوغ المراد ملتمس من الله سبحانه وتعالى الإصابة والسداد ضارع إليه بطلب التوفيق والرشاد وأن يجعله خالصاً لوجهه الكريم نافعاً لكاتبه وقارئه أجمعين وأن يجمعني ومن يطالعه في جنات النعيم وأن يحشرنا وإياهم مع نبينا الكريم تحت لوائه يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم، وأن يجعلني كما وفقني الله لهذا العمل ممن شمله قول المصطفى عليه الصلاة والسلام "إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث".

                                                المؤلـف

 

المحتويات

المقدمـة

أ

المحتويات

ب

الفصل الأول : في المنهج والتعريف

1

1-1      المنهج الايجابي والمنهج المعياري

3

1-2      النظرية الاقتصادية والنظام الاقتصادي

7

1-3      المنهج المعياري مهم كأهمية المنهج الإيجابي

10

1-4      دراسة النظام الاقتصادي تعني بما يجب إن يكون

12

1-5      دراسة النظام الاقتصادي جزء مهم من علم الاقتصاد

13

1-6      ما هو النظام الاقتصادي؟

16

الفصل الثاني : النظام الاقتصادي والمشكلة الاقتصادية

19

2-1 المشكلة الاقتصادية وعلاقتها بالنظام الاقتصادي

20

2-2 كيف واجهت الأنظمة الاقتصادية مشكلة الندرة؟

21

الفصل الثالث : الملكية في ظل النظام الاقتصادي الإسلامي

45

3-1 معنى الملكية .

46

3-2 الملكية في النظام الرأسمالي

52

3-3 الملكية في النظام الاشتراكي

54

3-4 الملكية في النظام الاقتصادي الإسلامي

56

الفصل الرابع : التوزيـــــع

87

4-1 التوزيع في ظل نظام الإسلام

88

4-2 معنى الزكاة

91

4-3 الأموال التي تجب فيها الزكاة

91

4-4 حاجات الإنسان الأساسية معفاة من الزكاة

96

4-5 مصارف الزكاة

97

4-6 لمن نعطي الزكاة

100

4-7 مسؤولية ولي الأمر في جمع وتوزيع الزكاة

102

4-8 الفرق بين الضريبة والزكاة

102

4-9 أثر الزكاة على دالة الاستهلاك الكلي

103

الفصل الخامس : الوساطة المالية في ظل الاقتصاد الإسلامي

107

5-1 وظيفة الوساطة المالية

108

5-2 فكرة المصرف الربوي

111

5-3 صيغ التمويل الإسلامية

112

الفصل السادس : الوقــــف

125

6-1 معنى الوقف

126

6-2 دور الوقف في مجتمعات الإسلام قديماً

128

6-3 أسباب تضاؤل دور الوقف في حياة المسلمين المعاصرة

136

6-4 أنواع الوقف

141

6-5 الشخصية الاعتبارية للوقف

146

6-6 إدارة الوقف

147

6-7 أغراض الوقف

149

6-8 موقع الوقف في النظام الاقتصادي الإسلامي

150

6-9 تثمير الأوقاف

152

6-10 بعض صور الأوقاف الحديثة

155

6-11 المبررات الاقتصادية للوقف

159

6-12  دور الوقف في التنمية الاقتصادية

165

الفصل السابع : التأمين التعاوني

181

7-1 التأمين في اللغة

182

7-2 تاريخ التأمين

182

7-3 أصول التأمين

184

7-4 قانون الأعداد الكبيرة

189

7-5 الآثار الاقتصادية للتأمين

191

7-6 تعريف التأمين

193

7-7 أطراف عقد التأمين

194

7-8 محل عقد التأمين

195

7-9  صفة المكروه الذي يمكن التأمين ضده

196

7-10 هل التأمين ضرب من القمار؟

198

7-11 أنواع التأمين بحسب طريقة التنظيم

201

7-12 آراء الفقهاء في التأمين

204

الفصل الثامن : المالية العامة في ظل النظام الاقتصادي الإسلامي .

215

8-1 مقدمة

216

8-2 المالية العامة في ظل النظام الرأسمالي

217

8-3 المالية العامة في ظل النظام الاقتصادي الإسلامي

222

8-4 الأدوات المتاحة للحكومة بديلاً عن سندات القبض

256

 

الفصل الأول

في المنهج والتعريف

 

        يقدم هذا الكتاب دراسة مقارنة للنظام الاقتصادي الإسلامي. ودراسة النظام الاقتصادي جزء متمم لدراسة الطالب النظرية الاقتصادية التي هي الجزء الأساس في تخصصه في علم الاقتصاد. وربما كانت مبادئ النظرية الاقتصادية واحدة، إلا ان الاطار الذي تتم ضمنه العلاقات الاقتصادية من استهلاك وانتاج وتبادل يختلف من مجتمع الى آخر بحسب اختلاف النظام الاقتصادي. ففي الولايات المتحدة يدرس طالب الاقتصاد مادة النظام الاقتصادي وتكون عندئذٍ منصبة على النظام الراسمالي. وكذلك حال طالب الاقتصاد في الدول الاشتراكية حيث يدرس طالب الاقتصاد، إضافة الى النظرية الاقتصادية، النظام الاقتصادي الخاص بهم. ولذلك كان منهج الاقتصاد في هذا البلد الإسلامي متضمناً النظام الاقتصادي الإسلامي.

ولكن ما هي علاقة دراسات النظام الاقتصادي بالنظرية الإقتصادية؟

يمكن أن نفرق, من الناحية المنهجية, بين نوعين من الدراسات الاقتصادية, تلك التي تعنى بدراسة ما هو كائن وتلك التي تعنى بدراسة ما يجب أن يكون. ويقال للأولى ضمن تعريف ملتون فريدمان الاقتصادية الشهير أنها تسير على المنهج الإيجابي, أما الثانية فإنها تتبع مايسمى بالمنهج المعياري.

1-1  المنهج الإيجابي والمنهج المعياري

يمكن أن تتمخض الدراسات الاقتصادية عن نوعين من الاستنتاجات, الأول: تلك القابلة للاختبار من الناحية النظرية أو العملية, ويمكن تناولها بطريقة محايدة, فلايؤثر فيها ميول الباحث الشخصية أو أخلاقه وقيمه, وهي قابلة للاختبار لانها تتضمن وسائل إثبات صحتها وخطئها. والثاني:  تلك المستمدة من مصادر قبلية, أخلاقية أو دينية, أو مستمدة من العرف والعادة, فهي لاتتضمن وسائل إثبات خطأها لانها تشبه المسلمات, ومن ثم فإن قبولها أو رفضها ليس معتمدا على التحليل الاقتصادي بل على قناعات خارجة عن نطاق الدراسة النظرية.

مثال : القول بأن زيادة سعر السلعة يؤدي , مع ثبات العوامل الأخرى, إلى انخفاض الطلب عليها مقولة إيجابية واستنتاج يتبع المنهج الإيجابي أي يتعلق بما هو كائن, وصياغة هذه المقولة يجعلها قابلة للاختبار. عندئذٍ يمكن اختبار الفرضيات التي اعتمد عليها هذا الاستنتاج وإثبات صحتها أو خطئها, ويمكن أن يتم ذلك من خلال دراسة ميدانية للأسواق بمراقبة مايحدث للكمية المطلوبة عندما يتغير السعر. كما يمكن الوصول الى نفس النتيجة عن طريق صياغة المقولة على صفة دالة رياضية يمكن التحقق من صحتها من خلال التحليل الرياضي. وفي الطريقة الأولى نقوم بجمع ملاحظات متعددة من الأسواق للتعرف على كيفية تأثر الكمية المطلوبة بتغيرات الأسعار نصل منها إلى نتيجة واضحة حول صحة ذلك الاستنتاج  فإذا وجدنا بالملاحظة المباشرة انه كلما ارتفع سعر السلعة انخفضت الكمية المطلوبة منها حكمنا على هذا الاستنتاج بانه "غير خاطئ". ولايتأثر ما أتوصل إليه من نتيجة (إثبات الخطأ أو التأكد من الصحة) بالقيم أو الأخلاق أو القناعات المتعلقة بالعدالة...الخ, ولكنه مبني بصفة أساسية على أرقام ومعلومات مستمدة مما هو كائن ومعتمدة على إجراءات محايدة. وكذلك الحال عند استخدام الصيغ الرياضية في التحليل. فالقول بوجود علاقة عكسية بين الثمن والكمية المطلوبة يفسر لنا سلوك ظاهرة الطلب على التفاح مثلاً وهي من السلع الطيبة المباحة وكذلك هو يفسر الطلب على الخمور والمخدرات وهي من السلع الخبيثة. وكون ان الباحث المسلم يمقت المحرمات ويزدريها لا يعني ان عليه ان ينكر وجود هذه العلاقة العكسية بحجة ان قبول مثل ذلك يترتب قبول وجود للطلب على الخبائث. ولذلك قيل ان النظرية الاقتصادية محايدة فيما يتعلق بالقيم والأخلاق بمعنى انه لا تتضمن في ادوات التحليل التي يستخدمها الاقتصاديون حكماً اخلاقياً على الاشياء. ان الهدف النهائي من التحليل الاقتصادي هو ان نصل الى تصميم سياسة اقتصادية تحقق اهدافنا التي ربما كانت مستمدة من الدين والاخلاق. لذلك فان النظرية الاقتصادية تعطينا فقط الادوات التي تساعدنا على تصميم السياسة الصحيحة. بينما ان الأهداف متروكة لنا نستمدها من قيمنا الدينية والأخلاقية.

مثال : إن زيادة معدل الضرائب على أرباح الشركات يؤدي إلى زيادة معدل البطالة. تلك مقولة إيجابية, وعندما نصفها بأنها إيجابية لايتضمن ذلك الحكم عليها بأنها صحيحة أو خاطئة أو اننا نؤيد او نعترض على رفع الضرائب على الشركات. وإنما وصفناها بانها ايجابية لأن من الممكن أن أثبت صحتها أو خطأها بدراسة ميدانية أو نظرية، فهي تتضمن امكانية اثبات الخطأ, أي أنها قابلة للاختبار. وهي قابلة للاختبار لان صياغتها تمكن من ذلك. إذ يمكن من خلال دراسة للسياسات المالية للحكومة وتأثيرها على معدل العمالة أن أقول أن تلك المقولة صحيحة او خاطئة. فتكون صحيحة إذا إكتشفنا عددا كافيا من الحالات أدى فيها زيادة الضرائب على أرباح الشركات إلى زيادة معدل البطالة. أو خاطئة إذا وجدت أن زيادة معدل الضرائب على أرباح الشركات يؤدي في اكثر الحالات إلى انخفاض معدل البطالة أو لايؤثر عليها. ويمكن ان اصل الى استنتاج لو اني قمت بتصميم نموذج رياضي يستوعب كل تلك الفرضيات ثم يتوصل إلى نتائج محددة حول الصحة أو الخط لان العلاقات الرياضية مبنية على المنطق الذي يحكم ايضاً المتغيرات المؤثرة على النشاط الأقتصادي. يمكن القول عندئذٍ ان هذه المقولة جزء من النظرية الاقتصادية وليس النظام الاقتصادي.

مثال آخر : "إن على الحكومة أن تسعى إلى زيادة معدل العمالة".

هذه مقولة معيارية لأنه لاسبيل لاثبات أنها صحيحة أو خاطئة, فهي مبنية على قناعات شخصية ربما تختلف من فرد إلى آخر فهي مستمدة من القيم والاخلاق اوالتجارب العامة, فربما قال الأفراد الذين يرون ان هذا ما يجب ان يكون أن على الحكومة مسؤولية تجاه العاملين من أفراد المجتمع, فلزم عليها أن تسعى إلى إيجاد الفرص الوظيفية لهم وربما يرى آخرون خلاف ذلك أن على الحكومة أن تبقى بعيدا عن التدخل في الاقتصاد, وأن عليها أن تترك الأسواق بنفسها تولد تلك الفرص الوظيفية...الخ. ومع أنها مقولة تتحدث عن مسألة لها تعلق واضح بالسياسة الاقتصادية التي تتبناها الحكومة إلا أنه لا سبيل لإثبات صحتها أو خطئها, لأن كلي وجهتي النظر فيها مستمد من مصادر لايمكن اختبارها ميدانيا. وقد تكون هذه المقولة مستمدة من مبادئ اخلاقية مفادها ان البطالة تحدث اضراراً اجتماعية فادحة وتؤدي الى انتشار الجريمة. وربما تكون هذه المبادئ الاخلاقية مما لايختلف عليه اثنان في المجتمع ومع ذلك تبقى انها مقولة لم تجر صياغتها بحيث يمكن اثبات خطئها وانما هي استنتاج يتضمن سياسة اقتصادية مقترحة فهي تتعلق بما يجب ان يكون وليس بما هو كائن.

مثال آخر :"يجب إلغاء الفائدة من النظام المصرفي", مقولة معيارية, ذلك أنها مبنية على حقيقة نؤمن بها مفادها أن الفائدة هي الربا فهي لاتجوز لأن الربا محرم في الإسلام, وهذه بهذه الصياغة لانحتاج الى اثبات صحتها فهي مستمدة من أصول اعتقادية هي قطعا ضمن مايجب أن يكون ويمكن تناولها بالبحث من خلال المنهج المعياري. هذا لا يعني ان لا دور للدراسات الاقتصادية في هذه المسألة. يمكن على سبيل المثال ان تثبت الدراسات الاقتصادية اضرار التعامل بالربا على المجتمعات، ويمكن ان تتوصل الى نتائج مدعمة بالارقام والاحصاءات في هذا الشأن كما يمكن ان تستخدم النماذج الرياضية لهذا الغرض. ومع ذلك تبقى هذه المقولة ضمن المنهج المعياري لانها مسلمة غير قابلة لاثبات الخطأ. لو قلنا: "إن إلغاء الفائدة عن الاقتصاد يؤدي الى زيادة معدل العمالة" اصبحت تلك مقولة إيجابية لانها قابلة لاثبات الخطأ وصارت جزءاً من النظرية الاقتصادية وليس النظام الاقتصادي.

يتضح من هذا كله ان هناك فرقاً بين المنهج المعياري والمنهج الإيجابي على ان كلا المنهجين مفيد كما سيأتي تفصيله وهما مكملان لبعضها البعض. لكن من المهم التعرف على الفرق بينهما ودور كل منهما في الدراسات الاقتصادية.

1-2 النظرية الاقتصادية والنظام الاقتصادي

يسير منهج التحليل الاقتصادي (النظرية الاقتصادية) في اجزاءه المختلفة مثل دراسة العرض والطلب والميل الحدي للاستهلاك ونظرية تحديد حجم الناتج القومي...الخ, على المنهج الإيجابي لأنه يتضمن دائماً مقولات قابلة لإثبات الخطأ, كما أن استنتاجاته ليست مستمدة ولامتعلقة بالأعراف والتراث الاجتماعي والأخلاق والدين...الخ وانما هي مبنية على التحليل الاقتصادي الذي يبدأ بالفرضية التي جرت صياغتها حتى تكون قابلة للاختبار فيختبرها فاذا رجح انها ليست خاطئة اتجهنا الى التعرف على قدرتها على توقع سلوك الظاهرة محل الدراسة.

وهي توصف من قبل الاقتصاديين ضمن هذا المنهج بأنها محايدة بمعنى أنها ليست متأثرة في نتائجها النهائية بالقيم الأخلاقية. فمثلا إذا قلنا إن ارتفاع سعر السلعة (مع افتراض ثبات العوامل الأخرى), يؤدي إلى انخفاض الكمية المطلوبة منها, فهذا استنتاج عام يصدق على الطماطم وعلى السيارات وكذلك لاتستثني النظرية منه الخمور والمخدرات ودور الدعارة, فكون أن الأخيرة من الخبائث التي نمقتها ولانقبل بأن تكون محل اهتمامنا من الناحية النظرية ونتمنى أن يكون ابتعاد الناس عنها عندما يبتعدون, مستمد من الوازع الديني وليس لارتفاع السعر, كل ذلك لايعني أن قانون الطلب في صياغته النظرية سيكون متأثرا بهذا الميل الأخلاقي. والنظرية لاتدعو الناس الى الرذيلة ولا تتوقع منهم كما لا تفترض بالضرورة أن لا أخلاق ولا قيم لهم, كما لا تنكر وجود حالات لايرتفع فيها الطلب على الخبائث عندما تنخفض اسعارها لان الميل الأخلاقي لدى الناس أقوى تأثيراً عليهم من انخفاض الاسعار. كل غرض التحليل الاقتصادي (النظرية الاقتصادية) هو بناء نظرية يمكن بها تفسير سلوك الظواهر الاقتصادية, ومن ثم توقع ما سوف يحدث في المستقبل بطريقة مبسطة من الناحية النظرية وقابلة للقياس والاختبار.

إن وجود أداة تحليلية يمكن بها أن نعرف ما سوف يحدث في المستقبل معتمدين على معايير قابلة للقياس بصفة موضوعية ستؤدي إلى تحسن كبير في كفاءة اتخاذ القرارات. فالمنتج الذي يعرف كيف تتأثر الكمية المطلوبة من سلعته بالتغيرات في سعر السلعة وبأسعار السلع الأخرى, وبمستوى الدخل في المجتمع, هذا المنتج سيكون قادرا على اتخاذ قرارات تتعلق بحجم إنتاجه وطريقة تسويقه أفضل من ذلك الذي لا يتوافر على تلك الأدوات التحليلية. فعلم الإرصاد الجوية مثلا  يقوم ببناء نظريات تفسر سلوك الظواهر المناخية معتمداً على فرضيات جرى اختبارها وثبتت صحتها. يمكن اعتمادا على تلك النظريات أن نتوقع كيف سيكون المناخ في الأيام القادمة. إن وجود أداة تحليلية يمكن بها معرفة ما سوف يحدث في المستقبل فيما يتعلق بالطقس تعني أن متخذي القرارات مثل المزارعين والمنتجين والأفراد والمؤسسات بشكل عام سيكون بإمكانهم اتخاذ قرارات أكثر كفاءة. فالمزارع الذي يعرف أن هناك احتمالا كبيرا لسقوط المطر على منطقته بعد ثلاثة أيام سوف يستعد له بالطريقة التي تجعله يستفيد من هطول ذلك المطر أو يتفادى الأضرار التي ربما تحدث منه...وهكذا بالنسبة للعلوم كلها.

وكذلك الأمر بالنسبة لدراسة التحليل الاقتصادي. فالنظريات الاقتصادية تساعد على توقع ما سوف يحدث في المستقبل, ومن ثم نستطيع التعامل مع الظواهر الاقتصادية بطريقة تتفادى الأضرار وتحقق المنافع لمتخذي القرارات.

أما دراسات النظام الاقتصادي فهي دراسات تتعلق بما يجب أن يكون. فهي تعنى ببناء نموذج نظري مستمد من استنتاجات قبلية تعد مسلمات عند الأفراد الذين يتكون منهم المجتمع.

من القواعد التي قام عليها النظام الراسمالي، على سبيل المثال، هو تحريم الاحتكار وبناء الأسواق على المنافسة. كأن لسان حال الشرع الاقتصادي يقول في تلك المجتمعات "ان على الحكومة ان تمنع الاحتكار". وتلك هي سياسة حكومة كالولايات المتحدة ومع ذلك يبقى انها مقولة مستمدة من قيم اخلاقية ومسلمات غير قابلة للاختبار ضمن دراسة النظام الاقتصادي، ولذلك لا نرى الدراسات الاقتصادية توجه الى محاولة اثبات خطئها او صحتها وانما تتجه الى النظر في اضرار الاحتكار وفي افضل وسائل القضاء عليه وذكر محاسن المنافسة....الخ. كل ذلك في ضل دراسة النظام الاقتصادي. ولو ان بعض الاقتصاديين اتجه الى بحث جوانب اخرى من الاحتكار مثل فرضية ان الاحتكار يؤدي الى زيادة معدل النمو الاقتصادي. عندئذٍ نكون قد انتقلنا من دراسة النظام الاقتصادي الى التحليل (أو النظرية) الاقتصادية لأن هذه فرضية قابلة للاختبار.

1-3 المنهج المعياري مهم كأهمية المنهج الإيجابي

يميل بعض الاقتصاديين إلى القول بان الدراسات التي تعتمد المنهج المعياري تمثل جزءاً غير مهم من الدراسات الاقتصادية, لأن مقولاتها مستمدة في الغالب من مصادر دينية وأخلاقية, ومن ثم ليست عرضة للتمحيص النظري لغرض إثبات الصحة أو الخطأ. وان الجزء المميز من علم الاقتصاد هو ذلك الذي استطاع ان يتبنى منهج العلوم الطبيعية في التحليل النظري وهو الجزء الخاص بالنظرية الاقتصادية. إلا أن ذلك موقف غير وجيه. وتبقى الدراسات الاقتصادية التي تعتمد المنهج المعياري مهمة ومؤثرة تأثيراً لايقل (وفي نظر البعض يزيد) على تأثير وأهمية النظرية الاقتصادية. ذلك أن السياسة الاقتصادية وهي التطبيق الأهم لعلم الاقتصاد هي بشكل عام مبنية في أكثر الأحيان على مسلمات جاهزة غير قابلة للاختبار وليس على الاستنتاجات النظرية التي يتوصل اليها التحليل الاقتصادي.

فالقول بضرورة السيطرة على التضخم والدعوة إلى معالجة البطالة والعمل على تحقيق التوزيع العادل للدخول والثروات وكذا النهي عن النشاطات التي تؤدي إلى تلوث البيئة والبحار والمحيطات, أو القول بأن على الحكومة أن تعمل على توفير الحد الأدنى من المعيشة لكل فرد, أو على توفير الرعاية الصحية للمسنين او أن على الحكومة ان تلتزم بتحقيق توازن الميزانية...الخ, هي جميعا مقولات مستمدة من القيم والأخلاق والنظام العام, وحسن الآداب والنزعة الى الخير والرغبة في حرص الحكومة على تحقيق المصالح لجمهور الناس...الخ وكل ماذكر ليس فرضيات قابلة لإثبات الخطأ بل مسلمات مستمدة من القيم الأخلاقية. ولو أمعنا النظر لوجدنا ان القضايا المذكورة آنفاً تمثل أهم الاعتبارات الاقتصادية في حياة المجتمعات وتتعلق جميعاً بما يجب أن يكون. مثلاً ولو حاولنا إعمال المنطق الاقتصادي البحت لوجدنا ان بعض هذه المقولات ليس له ما يبرره من الناحية النظرية, فلماذا اقتطع من دخول المنتجين لأوفر الرعاية الصحية للمسنين غير المنتجين? إنه الالتزام الأخلاقي نحوهم. ولماذا نلزم الحكومة بمعالجة التضخم? لأننا نحرص على تحقيق العدالة في التوزيع...الخ. وهذه القضايا في الواقع تمثل أهم المشاكل (والحلول) في الحياة الاقتصادية المعاصرة, وكفى بذلك دليل أهمية(1).

1-4 دراسة النظام الاقتصادي تعنى بما يجب أن يكون

تعد دراسة النظام الاقتصادي واحدة من الاستخدامات المهمة للمنهج المعياري في علم الاقتصاد, وهي بطبيعتها تعنى بما يجب أن يكون وليس بما هو كائن. ولذلك فإن منهجها يتضمن بناء نموذج نظري لما يجب أن يكون عليه الاقتصاد في أهدافه الكلية ومؤسساته الرئيسة وسياساته العامة والقواعد المنظمة للنشاط الاقتصادي فيه. وسواء تعلق الأمر بدراسة النظام الاقتصادي الإسلامي, أو النظام الرأسمالي أو النظام الاشتراكي أو غيرها فإنه يبقى أن منهج تناول الموضوع هو معياري لا إيجابي اي انها تعني بما يجب ان يكون. وتفيد دراسة النظام الاقتصادي طالب الاقتصاد كثيرا لأنها تبين النموذج المثالي الذي يجب أن يسعى المجتمع بأفراده ومؤسساته ووحداته المختلفة المتخذة للقرار إلى الاتجاه إليه (ما يجب ان يكون) كما يساعد على ضبط السياسات الاقتصادية المختلفة ضمن المحددات الاخلاقية التي ارتضاها المجتع لكي يصل الى النموذج المستمد من قيم المجتمع ومعتقداته

1-5 دراسة النظام الاقتصادي جزء مهم من علم الاقتصاد

لاتكتمل المعرفة الاقتصادية للطالب بالاقتصار على دراسة النظرية الاقتصادية, ذلك أن النظرية الاقتصادية تقدم الأدوات التحليلية التي نستطيع بها تفسير سلوك الوحدات الاقتصادية, بطريقة تمكن من توقع ما سوف يحدث في المستقبل وبناء سياسة اقتصادية موفقة على مستوى الفرد وعلى مستوى المنشأة وعلى مستوى الحكومة. إن توفر هذه الأداة التحليلية تعني, كما أسلفنا, أن القرارات التي تتخذها هذه الوحدات الاقتصادية ستكون أكثر كفاءة وأقدر على تحقيق الأهداف. فمثلا, معرفة مرونة الطلب الدخلية لسلعة معينة أداة نافعة يستطيع بها المنتج أن يتوقع الطريقة التي تتأثر بها الكمية المطلوبة من سلعته بالتغيرات في مستوى الدخل. عندئذ يستطيع عندما يعرف ان مستوى الدخل في القطاع المعني قد زاد (أو سيزيد) بنسبة 10% ما إذا كان هذا سيعني أن الطلب على سلعته سيزيد بنفس النسبة, أو بنسبة أكبر أو بنسبة أقل... الخ. فيتخذ القرارات الصحيحة في الانتاج والتسويق. وكذلك الحال بالنسبة لمنحنى الطلب والعرض, فإنهما أداتان تحليليتان يمكن بهما توقع ما سوف يحدث في الأسواق. فشكل منحنى الطلب ينبئ عن العلاقة بين السعر والكمية المطلوبة, والفرق بين سعر السوق السائد وسعر التوازن مؤشر على اتجاه الكمية المطلوبة والمعروضة فيه.

وكما أن هذا الجزء من علم الاقتصاد مهم فان طالب الاقتصاد يحتاج ايضاً إلى التعرف على النظام الاقتصاد. ذلك أن دراسة ما يجب أن يكون تحدد الإطار العام الذي يتم ضمنه النشاط الاقتصادي. ان معرفة ذلك المنتج ان مرونة الطلب السعرية على سلعته متدنية لايكفي لاتخاذ القرار الصحيح لانه يحتاج ايضاً الى ان يعرف الاطار القانوني والاخلاقي والديني الذي تتم فيه المناشط في الاسواق. وتلك جزء من النظام الاقتصادي. كما أنها تعطي النموذج المثالي لهيكل العلاقات والمؤسسات الاقتصادية والقواعد المنظمة للنشاط الاقتصادي فيه في ظل المبادئ العامة التي ارتضاها المجتمع نظاماً له. بدون معرفة هذا النموذج المثالي فإنه لاسبيل إلى التعرف على نواقص الواقع, كما لايمكن اكتشاف الخلل الذي يحتاج إلى علاج أو توجبه الحاجة إلى توجيه التغير الاجتماعي والاقتصادي نحو هدف معين يمثل تلك الصورة المثالية. ففي الولايات المتحدة مثلا  تعد دراسة النظام الاقتصادي الرأسمالي جزءا مهما من المعرفة التي يجب أن يتحصل عليها الطالب في دراسته الجامعية. عندئذ يتعرف هذا الطالب على النموذج المثالي للنظام الرأسمالي الذي يستطيع من خلال دراسته استيعاب الواقع ومعرفة اتجاه التغير الذي يجب أن يأخذه التطور الاقتصادي في مسارٍ يتضمن المحافظة على سمات النظام ومعالمه الأساسية, مع أن هذا النموذج المثالي ليس موجودا على أرض الواقع ولكنه يمثل صورة ذهنية يمكن بها ضبط الواقع. وكذلك الحال في بلد مثل الصين حيث يتعرف الطالب على النموذج المثالي للنظام الاشتراكي بالقدر الذي يستطيع من خلاله توجيه قراراته في المستقبل نحو تحقيق تلك الصورة المثالية.

وفي مجتمع إسلامي, فإن دراسة النموذج المثالي للنظام الاقتصادي الإسلامي تحقق نفس تلك الأغراض إذ يتعرف الطالب على "مايجب أن يكون" حتى يكون في مقدوره فهم الواقع واكتشاف الفروق بين هذا الواقع وبين ما يجب ان يكون عليه ومن ثم المشاركة في توجيه مسار التطور والتغير الاجتماعي نحو هذه الصورة المثالية.

وليس علم الاقتصاد بدعا من العلوم, فطالب الطب على سبيل المثال لابد له أن يتعرف أولا على الجسم الصحيح والنموذج المثالي للأعضاء فيه, حتى يستطيع فيما بعد أن يحكم على صحة من يقوم بفحصه بالمقارنة بتلك الصورة المثالية. فإذا كان النموذج المثالي للطفل في عمر الخمس سنوات ذا وزن قدره 18 كليوغرام وطول مقداره 90 سم, عندئذ  فقط يستطيع هذا الطبيب أن يعرف أن طفلا عمره خمس سنوات ولايزيد وزنه عن 12 كليوغرام أنه يحتاج إلى علاج. هذا النموذج المثالي كان أساسا للحكم على ذلك الطفل المريض.

ولذلك لايلزم ان يكون نموذج النظام الاقتصادي الذي هو محل دراستنا مطابقاً للواقع او صوره صادقة لواقع موجود اذ ان جزءاً مهماً من غرض الدراسة هو الحكم على الواقع والتعرف على النواقص والعيوب فيه.

 1-6  ماهو النظام الاقتصادي ؟

ليس من اليسير أن نقدم تعريفاً للنظام الاقتصادي. ذلك أن التعريف يحتاج إلى قدر من التجرد والحياد اللذين قلما يتوافران عندما يتعلق الأمر بالجوانب الايديولوجية والثقافية والدينية لحياة المجتمعات, ولذلك نجد أن أكثر الكتاب في هذا المجال قد مال إلى وصف النظام ذاته بدلاً عن تبني تعريف محدد له, فعرف كل نظام بأهم صفاته وسماته المميزة كالقول أن النظام الاشتراكي صفته الأساسية امتلاك الدولة لعناصر الإنتاج, والنظام الرأسمالي صفته الأساسية "دعه يعمل دعه يمر...الخ", ومع ذلك يمكن لنا بصفة عامة القول إن النظام الاقتصادي سواء كان رأسماليا أو اشتراكيا أو إسلاميا أو غير ذلك، هو عبارة عن:

ترتيبات تنظيمية الغرض منها تخصيص الموارد الاقتصادية لتحقيق هدف محدد, هذه الترتيبات التنظيمية تتكون من القواعد والمبادئ والأعراف المستمدة من الدين والتراث والعادات والتقاليد, ومن المؤسسات والتي يتم من خلالها اتخاذ القرارات وتنفيذها في مجال الإنتاج والاستهلاك والتبادل.

إن تأثير العوامل المادية على الاقتصاد معروف, فتخفيض معدل الضرائب يؤدي إلى زيادة معدل العمالة في الاقتصاد, والدول ذات الدخل الفردي المتدني يعمل أكثر مواطنوها في قطاع الزراعة...الخ, ولكن ما هو تأثير العوامل الايديولوجية والثقافية والدينية على المتغيرات الاقتصادية, لماذا تختلف المجتمعات حتى منها تلك المتشابهة في ظروفها المادية وفي كمية ونوعية عناصر الإنتاج فيها تختلف في طرق مواجهتها للمشكلات الاقتصادية, وفي الأهداف الكلية في مجال الاقتصاد التي تتوجه إليها القرارات في مجال الإنتاج والاستهلاك والتبادل, وتختلف في هيكل العلاقات الاقتصادية بين الأفراد بصفة عامة, ان ذلك يرجع جميعاً الى الجوانب الثقافية والدينية والأخلاقية، هذا هو مجال البحث في دراستنا للنظام الاقتصادي. لماذا حققت اليابان معدلات نمو عالية مقارنة بالصين، ولماذا كان مستوى المعيشة في امريكا الشمالية اعلى منه في امريكا الجنوبية. ان الأسباب الكامنة وراء هذه الاختلافات لاشك تتضمن جوانب قيمية ودينية وسياسية وتاريخية.

  

الفصل الثاني

النظام الاقتصادي

والمشـكلة الاقتصـادية

 

2-1 المشكلة الاقتصادية وعلاقتها بالنظام الاقتصادي

تعتمد الدراسات الاقتصادية على فرضية مفادها أن الموارد الاقتصادية محدودة وأن الرغبات الإنسانية غير محدودة, وضمن هذه الفرضية فإن الموارد الاقتصادية المتاحة للمجتمع في أي وقت وفي أي مكان تتصف بما يسميه الاقتصاديون: الندرة. ولا يعني ذلك أنها قليلة ولكنها محدودة (أي لها حد أعلى) وغير مهيأة للاستخدام إلا بتكاليف ملموسة. وتسمى هذه الفرضية: المشكلة الاقتصادية.

إن المجتمع في أي زمان ومكان هو, كما لا يخفى, مجموعة من الأفراد تعيش على رقعة من الأرض, تتوافر على أنواع الموارد الطبيعية والإنسانية. ويستخدم الناس هذه الموارد لإطفاء رغباتهم في الاستهلاك. ولكن تلك الرغبات غير محدودة بمعنى أن الإنسان يسعى دائما  إلى التكاثر والاستزادة من مباهج الحياة وطيباتها فقد زين له من حب الشهوات. فاذا كانت الموارد الاقتصادية محدودة لم يعد متيسرا للمجتمع أن يحقق كل رغبات جميع الأفراد لانه غير محدودة. ان المنطق يحتم على ذلك المجتمع أن يتبنى سلما  للأولويات على المستوى الاجتماعي لانه لايستطيع ان يحصل على كل شئ. يتضمن هذا السلم ترتيب تلك الرغبات وتوجيه الموارد الاقتصادية نحو الأهم فيها ثم المهم ثم الاقل أهمية وهكذا. ولكن كيف لنا أن نعرف ما هي الرغبات الاكثر أهمية حتى نضعها على رأس القائمة? إن الإجابة عن هذا السؤال يستمدها المجتمع من نظامه الاقتصادي. ولذلك عني الاقتصاديون بالاجابة عن الأسئلة, ماذا ننتج? وكيف ننتج? ولمن ننتج? لان الجواب عن هذه الاسئلة يحمل في طياته طريقة مواجهة المجتمع للمشكلة الاقتصادية. لذا صار من المهم في دراستنا هذه أن  نتطرق إلى دور النظام الاقتصادي الإسلامي في إعداد المجتمع لمواجهة المشكلة الاقتصادية.

2-2 كيف واجهت الأنظمة الاقتصادية مشكلة الندرة ؟

تعد المشكلة الاقتصادية وحلها بالوصول الى وضع المواءمة بين الموارد النادرة والرغبات الغير محدودة أهم تحد يواجه النظام الاقتصادي من الناحية العملية. فمهما تعددت أو إختلفت أهداف النظام الاقتصادي من مجتمع الى آخر يحتاج كل مجتمع في المحصلة النهائية إلى الموارد الاقتصادية التي تكون محدودة لتحقيق تلك الأهداف التي يرتضيها لنفسه ومن ثم صار عليه تحديد الأولويات كما ذكرنا آنفا. وتعد وسائل مواجهة المشكلة الاقتصادية أحد السمات الرئيسة لأي نظام اقتصادي ووجه مهم من اوجه الاختلاف بين نظام وآخر. ولذلك سنبين أدناه الترتيبات التي تبناها النظام الرأسمالي وكذلك التي تبنتها الأنظمة المخططة مركزيا (الاشتراكية) لتنتهي إلى الاجابة عن السؤال كيف واجه النظام الاقتصادي الإسلامي المشكلة الاقتصادية.

2-2-1 النظام الرأسمالي

يتكون المجتمع في المنظور الرأسمالي من عناصر تمثل المنتجين الذين يتنافسون على استخدام الموارد الاقتصادية لأغراض الإنتاج, ومن المستهلكين الذين يستخدمون ذلك الإنتاج في إطفاء رغباتهم. وتتم مواجهة المشكلة الاقتصادية (أي المواءمة بين الموارد المحدودة والرغبات الغير محدودة) ضمن النظام الرأسمالي عن طريق آلية السوق. إذ يؤدي نظام الأسعار (اذا عمل بشكل حر, بعيداً عن الاحتكار أو التدخل الحكومي ) إلى تحديد سعر لكل سلعة أو خدمة ولكل مورد اقتصادي يعكس الندرة النسبية للموارد. ويعتمد هذا السعر على تفاعل قوى العرض والطلب (أي قرارات الباعة والمشترين).

وكثيرا ما يتخيل الاقتصاديون الصورة المجردة للسوق في النظام الرأسمالي انه مثل "الحراج" الصامت فشكل قرار بالشراء هو في نفس الوقت مزايدة الغرض منها تحديد الذرة النسبية للموارد. ويتنافس الباعة فيما بينهم لتقديم مزيد من السلع التي ارتفعت أسعارها لأنهم عندئذ سيحققون ربحا أكبر. يؤدي هذا النموذج السوقي في التحليل النظري إلى توزيع أمثل للموارد الاقتصادية, أمثلاً من ناحية الكفاءة الاقتصادية ولكنه عند ارباب النظام الراسمالي يؤدي ايضاً الى إتجاه الموارد الاقتصادية نحو الاستخدام الذي يحقق رغبات أفراد المجتمع, ويجذب الموارد بعيداً عن الاستخدام الذي لا يمثل رغبات المجتمع.

يعني هذا أن سلم الأولويات الذي تحدثنا عنه لمواجهة المشكلة الاقتصادية إنما يستمد في المنظور الرأسمالي من نظام الأسعار أي تفاعل قوى العرض والطلب في سوق حر. ان ارتفاع سعر سلعة معينة يكشف تفضيلات أفراد المجتمع ومن ثم يدفعها إلى الأعلى في سلم الأولويات فتتجه الموارد الاقتصادية نحو إنتاجها, وتبتعد عن تلك السلع التي إنخفضت أسعارها لأن إنخفاض السعر يكشف تدني الرغبات عليها من أفراد المجتمع ومن ثم هبوطها في سلم الأولويات. فالموارد الاقتصادية المتاحة نادرة ولا يمكن للمجتمع أن ينتج كل رغبات الأفراد ولكنه يستطيع ضمن الحل الرأسمالي ترتيب أولويات المجتمع والبدء بعمليات الإنتاج اعتمادا على ذلك ويصاحب هذه العملة محاولات دائبة لرفع الكفاءة الإنتاجية بصورة مستمرة حتى يؤدي الى استخدام الموارد الى توفير قدر متزايد من تلك المنتجات المرتبة في السلم المذكور. وكل فرد في المجتمع مالك لمورد اقتصادي (أرض أو عمل أو رأسمال) ومن ثم فهو بائع في السوق لما يملك ثم هو يحصل بعد البيع على دخل يستخدمه في شراء السلع والخدمات التي يحتاج إليها.

من الجلي أن النتائج التي يبشر بها التحليل النظري في المنظور الرأسمالي لا يمكن أن تتحقق إلا إذا تم ضمان عمل جهاز الأثمان في السوق بشكل حر. ذلك لأن الثمن الذي يتحدد في سوق حرة وعن طريق تفاعل قوي العرض والطلب بعيدا عن تأثير الاحتكار أو تدخل الحكومة, ذلك الثمن فقط هو الذي يؤدي إلى توزيع أمثل للموارد الاقتصادية بطريقة تحقق الكفاءة الإنتاجية وتعكس الرغبات الحقيقية للأفراد. اما اذا كان للحكومة تدخل في عمل الأسواق فالرغبات التي يحققها السوق هي رغبات الحكومة وكذلك الحال في الاحتكار، حيث تطغى القوة المؤثرة للمحتكر على قوى العرض والطلب فتوجه الموارد لتلك الاستخدامات التي تحقق الربح للمحتكر مع انها ربما تكون متدنية في سلم الاولويات. إذن فعن طريق السوق الحر يتم ترتيب الأولويات وتخصيص الموارد الاقتصادية ومواجهة المشكلة الاقتصادية في ضل النظام الرأسمالي.

ان مواجهة المشكلة الاقتصادية تحت كل الانظمة الاقتصادية ليس إلا السعي نحو المواءمة بين الرغبات غير المحدودة والموارد المحدودة. وجلي أن الحل في النظام الرأسمالي إنما يقوم على إلغاء كل رغبة لا تدعمها قوة شرائية, لان التخصيص للموارد الاقتصادية إنما يتم من خلال نظام الأسعار. ومعلوم ان نظام الأسعار لا يتأثر إلا بالقوة الشرائية. ومن خلال تفاعل قوى العرض والطلب بحرية يتم تحديد الرغبات لكي تصبح محدودة ومساوية للموارد المتاحة مع إلغاء كل رغبة لاتستند الى قوة شرائية. يتضمن النظام الرأسمالي أيضا قوة كامنة تدفعه دائما  نحو مزيد من الكفاءة وهذه تؤدي إلى استغلال أمثل للموارد لإنتاج قدر أكبر من السلع والخدمات بنفس حجم الموارد. الأمر الذي يعني أن في النظام قوة كامنة لإطفاء قدر متزايد من الرغبات مع مرور الوقت.

2-2-2 النظم المخططة مركزيا   

تدعي نظم التخطيط المركزي كالاشتراكية انها ما جاءت إلا لتلافي عيوب النظام الراسمالي. فرغم ما يبدو على الحل الرأسمالي من قوة نظرية وروعة منطقية إلا أن واقع التطبيق العملي في نظرهم ملئ بالنواقص والعيوب. فمن جهة أن التفضيلات الإجتماعية التي تعكسها قوى العرض والطلب ويجري تخصيص الموارد بناء عليها ليست تفضيلات كل أفراد المجتمع ولكنها تفضيلات أولئك الذين يمتلكون القوة الشرائية لدفع الثمن. اما اؤلئك الذين لا يتوافرون على القوة الشرائية فان رغباتهم ملغاة. ومن ثم فإن الموارد الاقتصادية ربما اتجهت لإنتاج سلع الترف اذا دعمت ذلك القوة الشرائية العالية في يد الاثرياء والرأسماليين حتى لو أدى ذلك الى اهمال انتاج السلع الضرورية التي يحتاج إليها الفقراء. فالنظام الرأسمالي في نظر أصحاب المذهب الاشتراكي أداة تخدم أهداف الطبقة الغنية فقط.

ثم أن النظام الرأسمالي يعاني في رأيهم من إتجاه داخلي نحو الاحتكار, ونحو الإفراط في الإنتاج, لان الكفاءة الانتاجية العالية التي يتوافر عليها المنتجون في ضل اقتصاديات السوق تعطي هؤلاء المنتجين قوة إحتكارية يستطيعون بها وضع الحوافز التي تمنع الآخرين من منافستهم كل ذلك يعني أن النتائج النظرية الباهرة التي يدعيها أصحاب النظام الرأسمالي غير متوقعة الحصول على ارض الواقع. ويؤدي ذلك في نظرهم إلى أن يعاني الاقتصاد المعتمد على النموذج الرأسمالي من دورات الركود ودورات الانتعاش بشكل متعاقب, مما يعني أن فرص العمل المتاحة للأفراد ستعتمد على تلك الدورة التجارية, ومن ثم قد يعاني الاقتصاد لفترات طويلة من البطالة مع ما يترتب على ذلك من آثار إجتماعية سيئة, وإنخفاض في مستوى معيشة الطبقة العاملة, وإعادة توزيع الدخل لغير صالح تلك الطبقة.

لذلك كله فإن قوى العرض والطلب وميكانيكية السوق ليست - في رأي ارباب المذهب الاشتراكي- أداة صالحة لمواجهة المشكلة الاقتصادية, بل يجب أن نصمم طريقة نستطيع بها معرفة رغبات الناس مباشرة ثم توجيه الموارد الاقتصادية المحدودة نحو الاستخدام الأمثل الذي يحقق تلك الرغبات وكل ذلك يتم بواسطة التخطيط المركزي, وليس اعتمادا على قوى العرض والطلب التي إنما تعطي وزناً لكل فرد من أفراد المجتمع بحسب ثراءه وغناه. وبدلاً من ان يفصح الناس عن رغباتهم من خلال قوى السوق كما هو الحال في النظام الراسمالي، يمكنهم ضمن الانظمة المخططة مركزياً الافصاح عن هذه الرغبات من خلال القنوات السياسية.

وبما أن عنصر العمل هو المنتج الحقيقي في ظل الفكر الماركسي الذي هو أساس الأنظمة المخططة مركزيا أضحى للطبقة العاملة (البلوروتاريا), وضع متميز, وصار لهذه الطبقة الكلمة الأولى في تحديد الأولويات. اما رأس المال فهو في نظرهم "طفيلي" اذ لا دور له فلا يستحق الحصول على عائد. ولكن كيف لهذه الطبقة التي جعلتها الاشتراكية مهمة أن تعبر عن تفضيلاتها وكيف لها ان توجه الموارد الاقتصادية نحو الأولويات التي تحددها بدون قوى العرض والطلب? النموذج النظري لهذه الانظمة معتمد على ان الحكومة ممثل لقوى الشعب العاملة اي العمال والفلاحين الذين يمثلون المنتج الحقيقي في المجتمع. ومن المفترض ان تكون جميع الموارد الاقتصاية مملوكة لهم بصفة جماعية ولكن نظراً الى تعذر ذلك (لان تملكهم بصفة فردية يحولهم الى راسماليين) ولذلك افترض الاشتراكيون ان الحكومة ممثل لهذه الطبقة. ولذلك تمتلك الحكومة مباشرة كل الموارد الاقتصادية المهمة في الاقتصاد بحكم نيابتها عن قوى الشعب العاملة ثم تقوم هي بترتيب أولويات الإنتاج اعتمادا على ما ترى أنه يمثل مصلحة المجتمع ويعكس رغباتهم, ثم تقوم بتوجيه تلك الموارد نحو الاستخدام حسب تلك الأولويات وهو ما يسمى التخطيط المركزي.

قد يحدث مثلا أن الموارد الاقتصادية المتاحة لا تكفي إلا لإنتاج القمح أو لإنتاج الأسلحة فأيهما يكتسب الأولوية? إن الإجابة على هذا السؤال ضمن النظام الرأسمالي تعتمد على القدرة المالية لطالب الأسلحة وطالب القمح, فإذا دفع الأول للمورد الاقتصادي مبلغا يزيد عن ما يدفعه الثاني دل ذلك على أن التفضيل الإجتماعي يتجه إلى السلاح لا إلى القمح, والعكس صحيح. أما في النظام المخطط مركزيا فالإجابة لا يمكن التنبؤ بها بهذه الطريقة, إذ أن مجلس التخطيط المركزي سيقرر, بناء على رؤيته للحاجات الإجتماعية, أي تلك السلعتين يكتسب الأولوية وسوف توجه الموارد الاقتصادية عندئذ لإنتاجها بقرار مركزي. إذن فإن الدولة وجهاز الحكومة هما سبيل النظام ذا التخطيط المركزي لمواجهة المشكلة الاقتصادية على إفتراض ان تلك الحكومة ممثل لقوى الشعب العاملة (اي للسواد الأعظم من الناس). وأن القرارات التي تتخذها الدولة تمثل الأولويات الاجتماعية الحقيقية لتلك الطبقة.

ان قيام الأجهزة البريقراطية التابعة للحكومة بتخصيص الموارد على افتراض انه يعكس بالفعل الرغبات الحقيقية لأفراد المجتمع لا يؤدي الى تحقيق قدر كافٍ من الكفاءة الاقتصادية لان المحرك الأساس لتحقيق الكفاءة في المجتمعات الانسانية وهو جهاز الاثمان وحوافز الربح وكليهما ليس موجوداً في النظام الاشتراكي والذي يقتل في الناس الطموح ولايحرك فيهم القوى الكامنة للتميز وحسن الاداء فيتدهور معدل الانتاجية مع مرور الوقت مما يثبط همم العاملين. ومن جهة ثانية فان واقع هذه الأنظمة يدل على ان البريقراطية الحكومية التي يفترض انها خادم لقوى الشعب العاملة تصبح بحد ذاتها طبقة كالطبقة الرأسمالية لها مصالحها الخاصة المتناقصة مع مصالح السواد الأعظم من الناس.

2-2-3 النظام الاقتصادي الإسلامي

يقول المولى عز وجل في كتابه الحكيم: )وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون((2). فإخلاص العبادة لله بطاعة أوامره والانتهاء عن نواهيه هي هدف حياة المسلم. وهي طريق السعادة في الحياة الدنيا والآخرة. لكن إقامة الشريعة, والإلتزام بأركان الدين, وعبادة الله حق عبادته, وتوفير القدر الكافي من رغد العيش الذي يساعد على الطاعة تحتاج إلى العمل وبذل الجهد وتسخير الموارد الاقتصادية لإنتاج الغذاء والكساء وإقامة الطرق والمساكن ووسائل الدعوة الى الله وأماكن العبادة والإتصال والدفاع والأمن, وما إلى ذلك مما تمس الحاجة إليه لتحقيق مقاصد الشريعة. فالشريعة ماجاءت إلا لتحفظ على الناس دينهم ونفسهم ونسلهم ومالهم وعقلهم فكل ما أدى الى ذلك فهو مقصد من مقاصد الشريعة ومطلب لمجتمع المؤمنين. فالعمل على زيادة مستوى الدخل وتحسين سبل توزيع الدخل بتحقيق قدر أكبر من العدالة في ذلك وزيادة معدلات النمو بقدر يمكن جميع الأفراد من الحصول على مستوى أعلى من المعيشة ومن الرغد والرفاهية. كل ذلك أمر مطلوب ما دام يتم ضمن هدف الاستعانة به على الطاعة, وهدف الدعوة إلى الله ونشر دين الإسلام, وتبليغ أهل الأرض في كل عصر بذلك وتقوية مجتمع الإسلام بطريقة تعتز بها الملة ويدافع بها عن الحوزة وتحمى بها البيضة. فإذا أقترن العمل بالتقوى توجه إلى حيث يؤدي إلى المصلحة.

ويقول عز وجل: )وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة...الآية((3). ومفهوم القوة شامل لقوة الحرب وقوة السلم وقوة الاقتصاد والعلم والإجتماع, وكلها أمور تقتضي استخدام الموارد الاقتصادية في الصناعة والزراعة والتعليم والتربية والجهاد والدعوة, تلك الموارد التي رأينا آنفا أنها تتصف بالندرة مما يستدعي ضرورة استخدامها بطريقة تتميز بالكفاءة حتى يتحقق من الأهداف والأغراض أكبر قدر ممكن بأقل تكلفة ممكنة. فلا بد من ترتيب وتبني سلم للخيارات وفي ذات الوقت مواجهة المشكلة الاقتصادية بوسائل وإجراءات تمكن من التوسع في ذلك الترتيب وتوسيع ذلك السلم بصورة مستمرة. ان القول بندرة الموارد الاقتصادية، اي انها دائماً وابداً دون المستوى الكافي لتحقيق جميع الرغبات الانسانية مثل هذا القول لايتعارض مع الاعتقاد الإسلامي الصحيح. وقد تبنى النظام الاقتصادي الإسلامي طرقا متميزة عن الأنظمة الوضعية الأخرى لمواجهة المشكلة الاقتصادية لم تقتصر على جانب الموارد كما هو الحال في الأنظمة الوضعية بل تخطى ذلك إلى الجانب الآخر من المشكلة الاقتصادية وهو جانب الرغبات فعمل فيها بالتهذيب والتقويم. ويمكن تفصيل طرق مواجهة النظام الإسلامي للمشكلة الاقتصادية بما يلي:

(أ) الاقتصاد في استخدام الموارد

حث الإسلام أفراد المجتمع المسلم على الاقتصاد في استخدام الموارد, وتوفير مال الأمة, والتدبير بحفظ أصل ثروة المجتمع والعمل على تنميتها, والادخار من كسب اليوم ليكون عونا على حاجة الغد. قال تعالى )ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل((4). لأن في ذلك تظالما وإضاعة للمال وقال عز وجل "ولا تؤتوا السفهاء أموالكم" لأنهم سيستخدمونها فيما لاينفع مع انها اموالهم. والتوفير الذي سيحصل في مال الأفراد نتيجة امتناعهم عن أكل أموالهم بالباطل ومنعها عن السفهاء سيؤدي إلى توفير مال الأمة وهو مجموع مال الأفراد.

وحث على إقامة المرافق العامة فقال عليه الصلاة والسلام: "سبع يجري أجرهن للعبد بعد موته" فعد منهن من كرى نهرا أو حفر بئرا أو غرس نخلا...الحديث" وكل ذلك من أنواع المصالح العامة للمجتمع ومشاريع البنية الأساسية.

وعلى عمارة الأرض فقال تعالى: )هو أنشأكم من الأرض واسـتعمركم فيها((5). يقول القرطبي في تفسيره: "في هذه الآية طلبا للعمارة والطلب المطلق من الله يكون على سبيل الوجوب"(6)،  فدل على أن المسلم مأمور ليس بالمحافظة على الموارد فحسب بل تحسين قدرة المجتمع على الإنتاج بعمارة الأرض وتحقيق التنمية.

وحث على صيانة الموارد الاقتصادية وإحياء الأرض وشجع على ذلك بأن ملكها لمن أحياها حتى لو كان كافرا, قال عليه الصلاة والسلام فيما رواه الامام أحمد "من أحيا أرضا ميتة فهي له.. الحديث" وقد ذهب مالك وأبو حنيفه إلى أن من ترك أرضا له حتى ماتت جاز انتقال ملكيتها إلى من يحييها, فدل ذلك على أهمية صيانة الموارد, وجعلها منتجة ونافعة.

وحصر الموارد الموجودة في باطن الأرض بملكية عامة لكي توجه لخير المجتمع كله بإشراف ولي الأمر, ولم يجز إقطاعها لفرد لما يترتب على ذلك من إهدار لتلك الموارد.

وصح عنه عليه الصلاة والسلام "إذا قامت القيامة وفي يد أحدكم فسيلة فإن استطاع ألا يقوم حتى يغرسها فليغرسها"(7)، فدل على أن صيانة الموارد وتنمية الإنتاج