|
|
||
|
|
التأمين الصحي
الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده وعلى آله وصحبه :
التأمين الصحي (وقد يسمى التأمين الطبي) هو نوع من أنواع التأمين الذي أصبح الآن ركناً من أركان الحياة الاقتصادية المعاصرة. وأنواع التأمين كثيرة، منها التأمين على الحياة، والتأمين على خطر الحريق والحوادث، والتأمين البحري والتأمين الصحي...الخ. ويجمع بين أنواع التأمين هذه قواسم مشتركة وتنبني جميعها على نظرية واحدة، ولكن بينها اختلافات ولذلك فإننا سنعني في البداية بالنظرية العامة للتأمين والقواعد المشتركة بين انواعه ثم نتطرق لخصوصيات التأمين الصحي.
التأمين في اللغة : التأمين في اللغة العربية مشتق من الأمن وهو طمأنينة النفس وزوال الخوف. وله معان:منها إعطاء الامان، مثل تأمين الحربي اذا نزل في بلاد المسلمين لأمر ينصرف بانقضائه، ومنها التأمين على الدعاء وهو قول آمين أي إستجب بمد الألف مع التخفيف أو قصرها كما قال الشاعر: تباعد مني فطحل اذ دعوته أمين فزاد الله مابيننا بعدا والتأمين اعطاء الأمن (كما ان التعليم اعطاء العلم) ومن هنا جاء معناها في المصطلح المالي المعاصر فهو النشاط الذي يحصل فيه تأمين الأفراد والشركات عن بعض ما يخافون من المكاره مقابل عوض مالي فهو معنى جديد وان كان اشتقاقاً صحيحاً من كلمة أمن.
تاريخ التأمين : التأمين قديم. ويدعي بعض الكتاب إنه قد عرف بصيغته المعاصرة منذ أيام الإغريق، إذ كان المحاربون عندئذٍ يجتمعون للمساهمة بأقساط في صندوق يقوم بتعويض أسرة الجندي القتيل (1) . وقيل ان الفينيغين عرفوا التأمين البحري بصيغة مشابهة لما سبق وقد عاشوا قبل نحو ألفي سنة قبل الميلاد (2). ومن الثابت ان التأمين بالصورة التي نعرفها اليوم كان معروفاً من القرن الرابع عشر الميلادي وقد كان في مدينة فلاندرز الإيطالية سنة 1310م شركة متخصصة في التأمين. وتعود أول بوليصة للتأمين البحري إلى نحو سنة 1347ميلادية. ويقال ان أول تأمين ضد الحريق ظهر في بريطانيا بعد سنة 1666م وهي السنة التي شهدت حريق لندن الذي أتي على أكثر المباني في تلك المدينة (3). وقد مارست اتحادات المهنيين (Guilds) في العصور الوسطى في أوروبا نشاطاً شبيهاً بالتأمين حيث كانت تجمع الاشتراكات من أعضائها من الصناع ثم تساعدهم في حال وقوع المكروه على أحدهم، وقد أشتهرت بأنها لا تساعد من وقع المكروه عليه بسبب له فيه يد (مثل أن يحرق منزله بنفسه طلباً للتعويض) بل تقتصر على ماوقع من المكروه بقوة قاهرة. وهذا شبيه بشروط التأمين المعاصرة. ويرى بعض المؤرخين ان انتشار التأمين البحري كان له أعظم الأثر في دعم النشاط التجاري للأوربيين عبر البحار وماترتب عليه مما يسميه الادبيون "اكتشاف" أمريكا ورأس الرجاء الصالح وكان من أهم نتائجه الاستعمار الاوروبي التي شمل أكثر بقاع الأرض لقرون عديدة. لقد ساعد هذا النوع من التأمين على "تشتيت" مخاطر التجارة الخارجية بحيث يتحملها عدد كبير من التجار غير مقتصر على الفئة التي تجوب البحار. وقد انتعشت في هذه الحقبة من الزمن "بورصة التأمين" حيث كان التجار يقومون فيها بالالتزام مقابل رسوم محددة، بالتعويض عن الضرر الذي قد يلحق بالتجار بسبب مخاطر أعالي البحار. وقد اشتهر التجار في إقليم "لمباردي" الإيطالي بامتهان ذلك حتى أن بوالص التأمين في بريطانيا في ذلك الوقت كانت تكتب باللغة الإيطالية. وأسست لويدز ذات الشهرة الذائعة في التأمين حتى يوم الناس هذا في ليفربول بانجلترا في سنة 1688م. أما أول شركة تأمين تظهر في الولايات المتحدة فكانت في سنة 1752م أسسها بنيامين فرانكلين الذي صار بعدئذٍ رئيسياً للولايات المتحدة(4).
أصول التأمين : الواقع ان الفكرة الكامنة في التأمين ليست إلا التكافل والتعاون بين افراد المجتمع يجري تقنينه وترتيبه بطريقة منظمة وتصميم نظام له يولد الربح لمن يقوم بهذا التنظيم. وخلاصته ان يقوم مجموعة من الناس يتعرضون لمخاطر متشابهة بضم تلك المخاطر الى بعضها البعض (عن طريق شركة متخصصة) والاشتراك في رصد مايكفي من المال لتعويض من يقع عليه المكروه خلال فترة معينة. فالانسان يتعرض في حياته وأثناء ممارسته لعمله ونشاطه للعديد من المخاطر، اذ يترتب على وقوع المكروه خسارة مادية أو معنوية. وقد تزايدت أهمية التأمين بقدر ما تطورت الحياة وتحسنت سبل المعاش وزادت رفاهية الإنسان اذ يترتب على ذلك من زيادة في المخاطر التي يتعرض لها الإنسان. والخطر ليس هو الخسارة بل هو عدم التيقن واحتمال وقوع المكروه، أي أن يكون الإنسان بين أمرين ليس يدري أيهما يقع أحدهما المكروه الذي يحذر والآخر هو السلامة منه. ولما كان ما يخشاه الإنسان هو هذه الخسارة، وجدنا ان المخاطر تتعاظم مع زيادة الثراء وكثرة الأصول المملوكة للإنسان وارتفاع مستوى المعيشة وزيادة الثراء، لأنه بقدر ما تكثر هذه الممتلكات بقدر ما تعظم الخسائر التي تترتب على وقوع المكروه. ولهذه الخسائر أسباب هي المكروه الذي يحاذر الانسان منه مثل الحريق، واصطدام السيارات، والمرض الذي يصيب الانسان ويسبب له الألم او يفقده القدرة على الكسب والفيضانات والزلازل التي تسبب خسارة الأموال وهلاك الحرث والنسل ....الخ. والخسارة في لغة التأمين (أي التي اذا وقعت استحق المستأمن التعويض) لها معنى محدد هو "إنحطاط قيمة أصل من الأصول بسبب غير متعمد"، مثل تلك التي تسببها الحوداث والكوارث في المملتكات او يسببها الموت أو المرض والعوارض الأخرى في جسم الإنسان. ان تفادي المخاطر والحرص على السلامة طبع للانسان وهو جزء من فطرته التي يشترك فيها مع كل كائن حي. ولذلك فالتأمين تدفع اليه هذه الغريزة. ويعد جزءاً من سعي الانسان بطرق متعددة للحرص على السلامة وهذه الطرق عرفها الإنسان منذ القديم وتبناها واعتمد عليها بدرجات مختلفة يواجه بها المخاطر التي تحدق به في حياته، منها : الحذر والحيطة، بالابتعاد عن الأماكن والأحوال التي تزيد مستوى الخطر كأن تكون مظنة وقوع المكروه مثل الامتناع عن الأفعال والسلوك الذي يسبب الضرر في الحل والترحال والعمل والراحة، فمعلوم ان السرعة في قيادة السيارة أمر يحمل خطراً أكبر من التأني في ذلك وان الحرص على صيانة الأجهزة يطيل عمرها ويقلل خطرها والمحافظة على الأصول المملوكة...الخ. ومن طرق مواجهة المخاطر الترتيبات التي يتبناها الفرد لنقل هذه المخاطر الى جهة أخرى، فالمقاولة من الباطن، على سبيل المثال، هي وسيلة لنقل مخاطر العمل من العاقد الأصلي الى اطراف اخرى وكذلك الشروط في العقود التي تحمي بعض أطرافها، والشروط الجزائية وطرق الاحتماء المختلفة في المعاملات التجارية. ومن ذلك أيضاً السعي نحو تقليل الخطر بالتنويع فلا يضع الانسان "البيض كله في سلة واحدة" كما يقولون من ذلك مثلاً توسيع العمليات التي تقوم بها الشركة على رقعة جغرافية أكبر، فالخطر الذي تتعرض له الشركة التي يكون لها 50 مستودعاً أقل، للمستودع الواحد من تلك التي يكون لها مستودع واحد كبير. الى آخر ذلك مما هو معروف لايحتاج الى بيان. وكله يدل على سعي الانسان تفادي المخاطر. ان التأمين صيغة من صيغ نقل المخاطر وأصوله هي التكافل بين أفراد المجتمع الذي هو أساس الاجتماع في كل دورات التاريخ. وقد عرفت كل المجتمعات الانسانية أنماطاً عن التكافل والتعاون، وما زال الناس يهرعون الى نجدة الملهوف ومساعدة المصاب ومد يد العون الى المحتاج. ومجتمعات الاسلام هي غرة جبين الزمان في حرصها على التكافل وعنايتها بالتعاون وحث دينها على مثل ذلك في الاخلاق وفي القوانين الفقهية التي تنظم المعاش وتحكم العلاقات بين الافراد. ومن اعظم مؤسساتها الزكاة والوقف ونظام العاقلة. فكأن التأمين قائم بينهم بالتزام كل قادر منهم بمساعدة اخوانه ممن يقع عليه المكروه دون الحاجة الى وجود جهة مركزية تنظم هذا بينهم بعقود واتفاقيات. إلا أن هذا الأمر قد اعتراه التبدل الذي وقع في حياة المجتمعات في العصور الحديثة الأمر الذي احتاجت معه صيغ التكافل والتعاون الى مؤسسات متخصصة يقتصر عملها على تنظيم وظيفة التكافل والنهوض بحاجة الناس الى مساعدة بعضهم بعضاً عند وقوع المكروه. فظهرت مؤسسات التأمين كما نعرفها اليوم. ورب سائل: لماذا احتاج الأمر الى مؤسسات متخصصة ولم يعد يكفي فيه ما كان عليه الأوائل من ترتيبات للتعاون والتكافل ضمن نطاق العلاقات الاجتماعية.
لعل أهم الأسباب هي : ان المخاطر التي كانت تحدق بالفرد في الزمان القديم محدودة ومتشابهة بين فرد وأخر، وسبب ذلك بساطة الحياة وضآلة قيمة الأصول المملوكة للناس وقلة أنواع السلع والخدمات. ولذلك كان التزام الفرد بمساعدة الآخرين إنما هو التزام قابل للتقدير والقياس بطريقة مبسطة تجعلها قابلة للتوقع بصورة عفوية. فالمخاطر متشابهة، ومستوى العيش متقارب. ثم لما تطورت سبل العيش وتحسنت وسائل المواصلات وتنوعت التجارات وأزداد مستوى الرفاهية بظهور أنماط وأنواع مستجدة من السلع والخدمات كالسيارات والطائرات والكهرباء والالكترونيات...الخ. زادت هذه المخاطر زيادة عظيمة في الحجم والقيمة وتنوعت فلم تعد متشابهة كما كانت في الماضي ولذلك فإن من يعمل في التجارة يتعرض لمخاطر مختلفة تمام الاختلاف عن الطبيب أو العامل في محطة الكهرباء أو المعلم في المدرسة....الخ. واصبحت الفجوة بين الغني والفقير عظيمة. فأصبح التزام كل فرد بمساعدة الآخرين يترتب عليه تحمل بعضهم تبعات عند حدوث المكروه للآخرين أكثر من البعض الآخر مما احتاج معه الى تنظيم تتحدد بموجبه قدر المسؤولية بقياسها بمقدار الخطر. كانت جميع النشاطات التي يقوم بها الأفراد تتم بصفة مباشرة ضمن شبكة العلاقات الاجتماعية القائمة. فالعلم يتلقاه التابع عن الشيخ، والمهنة يأخذها المتدرب عن الحرفي الماهر..الخ، وكذلك حال التكافل إذ يتم ضمن علاقات النسب بين أفراد القبيلة الواحدة أو الجوار في الحي او المهنة الواحدة أو أهل السوق الواحد...الخ. ثم لما جاء عصر التخصص وتقسيم العمل ظهرت المؤسسات التي تخصصت في تلك النشاطات التي كان يقوم بها الأفراد في القديم. فصار العلم يتلقاه الطالب في جامعة فلا يقال شيخه فلان بل يقال تخرج في الجامعة الفلانية. وكذلك حال المهن الصناعية التي ظهرت لها المعاهد المتخصصة والكليات. وليس حال التكافل استثناء من ذلك. فقد كان تعاون الناس ومساعدة بعضهم البعض يتم من خلال علاقات القرابة والجوار والرحم...الخ. فأحتاج الأمر الى ان تتخصص فيه مؤسسة فظهرت مؤسسات التأمين تماماً كما ظهرت البنوك مؤسسات للوساطة المالية والشركات المساهمة والجامعات والمعاهد والمنظمات الدولية ...الخ.
قانون الأعداد الكبيرة : ما كان للتأمين بصورته المعاصرة ان يظهر لولا اكتشاف ما سمي في علم الاحصاء قانون الاعداد الكبيرة ذلك ان سر التأمين ينكشف في الاجابة عن السؤال: كيف يمكن من خلال تجميع المخاطر على مستوى مجموعة من الأفراد (وهو عمل شركة التأمين) الى؟؟؟؟؟ تقليل المخاطر التي يواجهها كل فرد من تلك المجموعة (وهو غرض المستفيد من التأمين؟) إنه قانون الأعداد الكبيرة (أو قانون المتوسطات). يعود إكتشاف هذا القانون الى عدة قرون مضت عندما لاحظ الرياضيون في القرن السابع عشر في أوروبا عند اعدادهم لقوائم الوفيات ان عدد الموتى من الذكور والإناث من كل بلد يميل الى التساوي كلما زاد عدد المسجلين في القائمة. وقد أصبحت دراسة هذه الظاهرة جزءاً من علم الاحصاء عندما كتب عنها سيمون بواسان وسماها قانون الأعداد الكبيرة لما بدا له من انها تشبه نواميس الطبيعة. وقانون الأعداد الكبيرة يتعلق باستقرار تكرار بعض الحوادث عند وجود عدد كافٍ منها، مع أنها تبدو عشوائية لا ينتظمها قانون إذا نظر إليها كل واحدة على حدة. مثال ذلك مصيبة الموت فهي تبدو خبط عشواء لا يمكن التنبؤ بوقوعها على فرد بعينه، ولكننا لو تحدثنا عن عدد الوفيات التي ستقع خلال العام الحالي في مدينة جدة على سبيل المثال لأمكن – بناءاً على الخبرة السابقة- ان نتوقع عدد الوفيات بشكل دقيق (اذا سارت الأمور على طبيعتها). نحن نعلم ان القول بأن أحداً لن يموت خلال العام في مدينة يسكنها اكثر من مليون أمر لا يقبل. واذا استثنينا الكوارث والمصائب العامة والتغير الكبير في عدد السكان فان الاحتمال الاكبر ان عدد الوفيات هذا العام لن يختلف كثيراً عن الأعوام السابقة اذا كان لدينا عدداً كافياً من اعوام سابقة نستخرج منه متوسط. هذا القانون هو الأساس الذي يقوم عليه التأمين. ان الاستحالة التي تبدو قطعية عند محاولة توقع حادثة معينة تنقلب الى ما يشبه اليقين اذا كان ما نحاول توقعه هو عدد كافٍ من الحوادث المشابهة. فنحن لا نستطيع ان نعرف ان كان زيد او عمرو سيتعرض لحادث اصطدام في سيارته لأن ذلك في علم الغيب. ولكننا نستطيع ان نعرف بشكل بالغ الدقة كم عدد الناس الذين سيتعرضون لحوادث السيارات في مدينة جدة خلال السنة القادمة، إعتماداً على وجود عدد كافٍ من السنوات التي نستطيع منها ان نستنتج مانريد بناء على قانون الاعداد الكبيرة.
أنواع من المعاملات المعهودة لدى الناس التي تستبطن قانون الاعداد الكبيرة : مع ان قانون الأعداد الكبيرة من النظريات الاحصائية التي لا يحيط باسرارها إلا المتخصص في هذا العلم، إلا ان مفهومها الأساسي بالغ البساطة وهو معروف للناس حتى في معاملاتهم الاعتيادية. من ذلك مثلاً:
تحديد سعر واحد لدخول المطعم : يقوم عمل المطاعم على دفع الزبون ثمن ما اشترى من الطعام باصنافه فيكون لكل صنف ثمن فيدفع بمقدار ماطلب منها بحساب الكمية والصنف. إلا ان اكثر المطاعم تعمل بطريقة اخرى ايضاً –وبخاصة في الفنادق- وهي مايسمونه "البوفيه" وصفته ان يعرض الطعام جاهزاً وللزبون ان يأكل من كل صنف ما شاء بقدر ما يشاء ويدفع مقابل ذلك ثمناً مقطوعاً لايزيد بالزيادة ولا ينقص بالنقص. ويعتمد ذلك على قانون الاعداد الكبيرة، بافتراض متوسط عام يسري على الزبائن فيجبر الواحد منهم نقص الآخر او زيادته.
الضمان الذي يقدمه منتجوا السيارات والآلات والمعدات المختلفة : يقدم منتجو السيارات والآلات المختلفة والمعدات ضماناً على منتجاتهم عند بيعها جديدة يتعهدون فيه باصلاح او تبديل السلعة المباعة او جزء منها مجاناً خلال فترة تسمى في لغة التجار "فترة الضمان". وفي كلا الحالتين فان هذه العملية معتمدة على قانون الاعداد الكبيرة اذ ان الشركة المنتجة انما تقدم على هذا الضمان بعد حساب دقيق لاحتمال الخلل والاعطال حتى انها تعرف بشكل دقيق مقدار ما ستتحمله من تكلفة في سبيل تقديم هذا الضمان ثم تضيفها الى الثمن.
ملاعب الاطفال والنوادي الرياضية : تسير ملاعب الاطفال التي يسمونها "الملاهي" على طرق تسعير متباينة إلا ان اكثرها يفرض رسماً مقطوعا للدخول، ثم اذا صار الطفل في داخل الملعب كان له ان يلهو باي لعبة شاء وباي عدد من المرات مادام الملعب مفتوحاً. فتجد بعض الأطفال يكثر اللعب ويستخدم الألعاب المكلفة ويبقى في الملعب مدة طويلة، بينما ان البعض الآخر لا يكون كذلك. لكن السعر اعتمد على المتوسط وهو قانون الاعداد الكبيرة. وكذلك حال النوادي الرياضية التي يدفع المشترك فيها رسماً مقطوعاً وهو ربما استخدمها بصفة يومية واستعمل فيها اجهزة كثيرة وربما اقتصر استعماله لها على عدد قليل من الأيام...الخ.
تأجير السيارات : تؤجر السيارات بطريقتين، الأولى يحدد فيها مقدار الأجرة اليومية ثم رسم على كل كيلو متر يسجل على عداد تلك السيارة، وربما اعطي المستأجر عدداً من الكيومترات المجانية، اما الطريقة الثانية وهي الأكثر فتكتفي الشركة المؤجرة بالرسم اليومي ولا تحدد حداً أعلى ولا رسما على الكيلومترات. وجلي ان الطريقة الثانية معتمدة على قانون الاعداد الكبيرة. اذ ا ن الشركة قد اعتمدت على خبرتها والمعلومات المتوفرة لديها عن طبيعة المستأجرين الى افتراض عدد معين من الكيلومترات بنت عليه تحديدها لرسم الايجار. بل ان الفقهاء استنبطوا هذا القانون –وان لم يصرحوا بذلك- في فتاواهم. انظر الى كلام مالك رحمه الله في بيع الحليب الفرع :
الآثار الاقتصادية للتأمين : ان التاريخ يثبت ان تطوير برامج التأمين المختلفة وانتشار العمل بها كان له آثار إيجابية في تقدم المجتمعات المعاصرة واستقرار المعاملات فيها وتحسين التوزيع للثروات والدخول في المجتمع. ولا ريب ان نهوض بريطانيا التجاري وثروتها التي تكونت في القرون الماضية من التجارة الدولية تعود في جزء كبيرة منها الى براعتها في تطوير التأمين البحري الذي مكن تجار لندن وليفربول من غزو العالم (ثم استعمار اجزاء منه). ويمكن تلخيص الآثار الاقتصادية لانتشار التأمين في المجتمع فيما يأتي: من الثابت ان أقدم أنواع التأمين هو التأمين البحري. ولقد كان للتأمين البحري بالغ الأثر في النمو الاقتصادي في أوروبا بعد القرون الوسطى والذي كان للتجارة الدولية فيه دور مهم. ان وجود برامج فعالة للتأمين على الأصول والممتلكات يزيد من اقدام أصحاب الثروات على الاستثمار لأنها ستقلل المخاطر التي يواجهونها، فيصير بإمكانهم حصر ما يواجهونه من مخاطر بتلك المتعلقة بالعمل التجاري فحسب، فيزداد مستوى تخصصهم وخبرتهم. وجلي ما لهذا من آثار على توليد فرص العمل وزيادة الثروة القومية. من الثابت ان التأمين لا يؤدي الى التعويض عن الضرر فحسب بل يؤدي الى تحسن مستوى السلامة وتقليل حجم الأخطار ذلك لأن لشركات التأمين مصلحة دائمة في تقليل الحوادث وسد الذرائع الى وقوع المكروه وتفادي أسباب حدوث الخسائر وذلك لكي تزيد من أرباحها بتقليل ما تدفعه من تعويضات ويقتضي هذا تمويل الأبحاث وتطوير البرامج والاجراءات التي تولد الحوافز لدى المستأمنين بالاهتمام بالسلامة واشتراط اجراءات يلتزم بها المستأمنون. وما هذا الانضباط الذي نراه في قيادة السيارات في الدول الغربية إلا نتيجة لعوامل منها الالتزام بالتأمين على السيارة وارتباط رسوم التأمين ودفع التعويض بطريقة القيادة والحرص على السلامة. الاستقرار في التعامل بالديون ومعلوم ان البيع الآجل وأنواع المداينات الأخرى لها دور مهم في رفع مستوى رفاهية الأفراد وتنشيط التجارة لأن المخاطرة التجارية فيها عالية بسبب مطل المدينين أو افلاسهم او تعرضهم للمرض وفقدان الدخل او الموت. ويتحقق الاستقرار لأن شركات التأمين يمكن ان تضمن تلك الحقوق في حالة وفاة المدين او عجزه عن الكسب او هلاك الرهون التي توثق بها تلك الديون. الاستقرار الاجتماعي وذلك بتعويض العمال في التأمينات الاجتماعية عن أضرار الحوادث وتوفير برامج التقاعد والضمان الاجتماعي والتأمين الصحي والتأمين ضد البطالة. الاستقرار التجاري عن طريق التعويض عن المسؤولية تجاه الآخرين. تعبئة المدخرات الضخمة التي تتكون عن دفع الناس أقساط التأمين بأنواعه المختلفة الى شركات التأمين وثم توجييها عن طريق تلك المؤسسات نحو المشاريع الاستثمارية وبخاصة طويلة الآجل. إن شركات التأمين تعد أكثر المؤسسات قدرة على جمع المدخرات والادخار كما هو معلوم اساس نحو الاقتصاد الوطني.
تعريف التأمين : التعريف الاقتصادي : يمكن تعريف التأمين من الناحية الاقتصادية بأنه : "أداة لتقليل الخطر الذي يواجهه الفرد عن طريق تجميع عدد كافٍ من الوحدات المتعرضة لنفس ذلك الخطر (كالسيارة والمنزل والمستودع...الخ) لجعل الخسائر التي يتعرض لها كل فرد قابلة للتوقع بصفة جماعية، ومن ثم يمكن لكل صاحب وحدة الاشتراك بنصيب منسوب الى ذلك الخطر". التعريف القانوني : كما يمكن تعريف التأمين من الناحية القانونية بأنه "عقد يتعهد بموجبه طرف مقابل أجر بتعويض طرف آخر عن الخسارة إذا كان سببها وقوع حادث محدد في العقد". وقد عرفه القانون المدني المصري الجديد (م 747) بأنه : "عقد يلتزم المؤمن بمقتضاه أن يؤدي لى المؤمن له أو الى المستفيد الذي اشترط التأمين لصالحه مبلغاً من المال او ايراداً مرتباً أو أي عوض مالي آخر في حالة وقوع الحادث او تحقق الخطر المعين في العقد وذلك في نظير قسط أو أية دفعة مالية يؤديها المؤمن له للمؤمن" (6).
أطراف عقد التأمين : المستأمن : وهو الذي يدفع قسط التأمين وقد يسمى احياناً المؤمن له ويفرق أرباب التأمين بين المستأمن والمستفيد إذ ربما يدفع الأقساط طرف ويستفيد من التعويض طرف آخر بشكل كلي أو جزئي. فمثلاً في التأمين على الحياة المستفيد ليس هو المستأمن. والمستأمن في التأمين ضد الحريق هو مالك البيت أو المستودع ولكن يكون جاره مستفيداً إذا كان هو الذي تسبب خطأه في إحداث الحريق اذ لو لم يكن المصاب مؤمناً لالتزم الجار بالتعويض. وفي التأمين ضد المسؤولية يستفيد المستأمن ولكن يستفيد أيضاً من وقع عليه الضرر بالحصول على التعويض اذ لو لم يكن محدث الضرر مؤمناً ربما لم يحصل المتضرر على تعويض.
المؤمن : وهي الجهة التي تقدم خدمات التأمين وتحصل على الرسوم عن طريق بيع البوليصات التي تتضمن التغطية التأمينية، وتكون مؤسسات تجارية لغرض الاسترباح، أو تعاونية لنفع المشتركين في البرنامج أو حكومية.
محل عقد التأمين : محل العقد هو المعقود عليه، ولا ريب ان الحكم على مشروعية التأمين يعتمد الى حد كبير على النظر في طبيعة المحل. اتجهت الدراسات الفقهية المعاصرة وبخاصة تلك التي رجحت الحكم على التأمين بالحرمة ان المحل هو المبلغ الذي يحصل عليه المستأمن تعويضاً عما خسر بسبب وقوع المكروه. الواقع ان المحل المتعاقد عليه هو الالتزام بالتعويض، فالمستأمن يدفع مبلغاً محدداً (رسوم التأمين) مقابل التزام الشركة بتعويضه عن الضرر في حال وقوع المكروه الموصوف في العقد، تعويضاً متفقاً عليه. ولذلك فان المحل المتعاقد عليه –وهو الالتزام- موجود في عقد التأمين سواء انتهى بدفع التعويض عن الخسار، أم تحققت السلامة للمستأمن.
صفة المكروه الذي يمكن التأمين ضده : ليس كل ما يتعرض له الإنسان من المخاطر قابل للتأمين ضده إذ أن بعض المخاطر التي يتعرض لها الإنسان غير قابلة للحساب او التوقع. ولا بد ان تتوافر على المكروه الذي يمكن ان يكون موضوعاً للتأمين صفات معينة يمكن عند و جودها حساب المخاطرة وتقدير أقساط التأمين اللازمة للتعويض عنها وهذه الشروط هي : وجود عدد كافٍ من المستأمنين يمكن من إعمال قانون لاعداد الكبيرة (7). فإذا كان العدد قليلاً لا يمكن لشركة التأمين حساب المخاطرة ومن ثم لا تستطيع تقدير قسط التأمين. ان تكون الخسارة الناتجة عن المكروه واضحة لا لبس فيها. والموت هو أكثر المكروهات وضوحاً، ولذلك فان أيسر عمليات التأمين من ناحية الحساب هي التأمين على الحياة لأن التعويض فيه مرتبط بواقعة لايختلف عليها. وليست كل أنواع المكروهات بهذا الوضوح فالتأمين الصحي مرتبط بالمرض لكن المرض لا يمكن دائماً التأكد من وقوعه (مثل آلام الظهر لا يوجد حتى الآن جهاز يستطيع أن يثبت عدم وجود هذه الآلام التي قد يحس بها الإنسان مع كون جميع أجزاء جسده في أحسن حال). ان يكون وقوع المكروه غير متعمد وان لا يكون للمستأمن يد في وقوعه. فإذا احترق مستودع التاجر بفعله لم تدفع الشركة التعويض له (8). يجب ان لا يقع لاعداد الكبيرة دفعة واحدة. ولذلك لا يوجد تأمين ربحي ضد البطالة لأنها تحدث لأعداد غفيرة في وقت واحد تسبب الإفلاس للشركة، أو ضد الحروب والانقلابات....الخ. فالتأمين ضد البطالة تختص به الحكومة لأن عملها ليس معتمد على حساب الربح والخسارة. ان يكون احتمال وقوع المكروه قابلاً للحساب، أي يكون لدى المؤمن القدرة على تقدير الخطر. ان يكون للمستأمن مصلحة فيما وقع التأمين عليه، فلا يمكن لفرد أن يدفع قسط التأمين ضد الحريق على منزل جاره بحيث لو وقع المكروه تسلم هو التعويض، لأنه لا مصلحة له في منزل جاره فهو لم يخسر شيئاً بسبب وقوع الحريق.
هل التأمين ضرب من القمار : يشبه التأمين القمار في حقيقة ان المقامر والمستامن كليهما يدفع مبلغاً محدداً من المال ثم يستقبل المقدار، فربما كسب أضعاف ذلك المبلغ وربما خسر جميع ما دفع لشركة التأمين. ولا زال الناس يقارنون بين عقد التأمين والقمار منذ نشأ التأمين. بل ورد ان بعض القضاة في المحاكم البريطانية في القرن الثامن عشر لم يكونوا يرون فرقاً بين القمار والتأمين. ولذلك ما كانوا يحكمون بضرورة ان يكون الأصل المؤمن عليه ملكاً للمستأمن لأنهم يقيسونه على القمار ويحكمون فيه بالقوانين المنظمة للخطر والمراهنة (ولم يكن القمار عندهم محرماً). حتى صدر قانون التأمين البحري سنة 1745م فمنع مثل ذلك (9) يرى أرباب التأمين ان الفروق جوهرية بين التأمين والقمار وان هذا التشابه لا يخفي حقيقة اختلاف العقدين عن بعضهما البعض للأسباب التالية : ان المقامر يدفع مبلغاً من المال لتوليد خطر مصطنع ينبني عليه خسارة ما دفع من مال، أو الفوز بأضعاف ذلك، وان هذا الخطر غير موجود في الطبيعة وإنما هو من صنع المقامرين يتولد عندما يدفع كل مشترك حصته في القمار (كاليانصيب وما شابه ذلك). وفي نهاية اللعبة يربح الرابح ويخسر الخاسر. أما التأمين فهو يتعلق بأمر خارج عن إرادة كل الأطراف وهو خطر حقيقي ناتج عن قدر عليهم من المصائب والمكاره التي تصيب الأموال والاولاد. ومن ثم فان غرض دفع القسط التأميني ليس الاسترباح من ذلك الخطر بل تفاديه والاحتماء منه. ولذلك فانهم يفرقون بين الخطر القماري (Speculative Risk) لأنه يحتمل الربح والخسارة، والخطر في التأمين فيسمونه خطر محض (Pure Risk) لانه لا يحتمل إلا الخسارة أو بقاء الأمور على ماهي عليه. لو ان رجلاً اشترى اسهم شركة لغرض الاستثمار فإنه يتعرض للربح والخسارة ولذلك لا يمكن لشركة تأمين أن تقبل أن تؤمن على تلك الأسهم ضد الخسارة لأن هذا من النوع الأول من المخاطر، ولو فعلت لصار عملها قماراً وليس تأميناً. ان القمار وسيلة للإثراء، لأن المقامر إذا استفاد في العملية أصبح أغنى مما كان عليه قبل المقامرة، وإذا خسر صار أقل ثراء مما كان عليه. أما التأمين فليس وسيلة للإثراء إذ يقتصر على التعويض عن الضرر الواقع فحسب بمثل ثمنه أو أقل من ذلك (*). وتمنع أعراف وقوانين التأمين أن يحصل المستأمن على أكثر من ذلك حتى لا ينقلب العقد إلى وسيلة للإثراء غير المشروع (*).
وسائل إبعاد التأمين عن القمار : صار جلياً ان التأمين في نظر اربابه مختلف عن القمار. ومع ذلك فان هذه الفروق انما هي نتيجة تقيد نشاط التأمين بقواعد وشروط تبعده عن القمار. ولا ريب ان المنطق الذي اعتمد عليه التأمين يفسده استخدام الناس لهذه الوسيلة النافعة لغرض المقامرة. ولذلك تحرص القوانين المنظمة لعمل التأمين وتسعى الشركات المتخصصة في ذلك الى تبني الطرق والقيود والاجراءات التي تضمن عدم انقلاب عقد التأمين الى وسيلة للقمار. من ذلك مثلاً : لا تقبل هذه الشركات التأمين ضد أي خطر بل لا بد ان يكون ضمن ما يسمى "الخطر القابل للتأمين" (Insurable Interest)، ومن شروطه أن يكون للمستأمن مصلحة مباشرة فيما أمن عليه مثل أن يكون الأصل المؤمن عليه مملوكاً له أو يكون مرهوناً بدين عنده (في ضل القوانين الوضعية). ويشترط أن تكون هذه المصلحة موجودة عند وقوع المكروه. فإن وجدت عند إنشاء بوليصة التأمين (بيت مملوك له) ثم لم يوجد عند وقوع الحريق (كأن يكون باع ذلك المنزل) لم يستحق التعويض. والغرض من هذا الشرط ان لا يكون التأمين وسيلة للأثراء. لاتقع التغطية في التأمين إلا بمقدار الضرر الواقع حتى لا يكون سبيلاً للإثراء لا يولد الحوافز على المجازفة بإحداث المكروه للحصول على التعويض. فإذا أمن على بيته ضد الحريق بمبلغ 1250 ألف ريال وهي قيمة البيت عند إصدار البوليصة، ثم لما وقع المكروه كانت قيمته لاتتعدى 110 ألف، لم يحصل إلا على المبلغ الثاني لأن هذا هو مقدار الضرر الذي وقع عليه عند وقوعه. وتنص أكثر القوانين على ضرورة أن يتنازل المستأمن لشركة التأمين عن كل ما يمكن أن يحصل عليه من تعويض عن الضرر من محدث الضرر. واذا كان مؤمناً فوقع المكروه بفعل فاعل واستحق التعويض ليس له ان يقوم هو بمقاضاة الفاعل والحصول منه على تعويض زيادة على ما حصل عليه من شركة التأمين إذ لا يستحق من ذلك شيئاً إلا إذا كان ما يحصل عليه من الشركة المؤمنة أقل من مقدار الضرر الحقيقي فيحصل عندئذٍ من الفاعل (او من الشركة المؤمنة) على الفرق بينهما. وتعطي القوانين الشركة المؤمنة الحق في ان تقوم هي بملاحقة المتسبيين في حصول الضرر إن كان بفعل فاعل. لا يكون التأمين على الأصول إلا بأقل من قيمتها الحقيقية، بحيث يشترك المؤمن والمستأمن في تحمل الخطر، لتقليل ما يسمى المخاطرة الأخلاقية في العقود تلزم شركة التأمين المستأمن بدفع جزء من مبلغ التعويض ويسمى (Deductible) لغرض إبعاد عقد التأمين عن القمار.
أنواع التأمين من حيث طريقة التنظيم : يمكن تقسيم التنظيمات في مجال التأمين الى نوعين رئيسيين: الأول: هو التأمين الذي تقوم به الحكومة، والثاني : ذلك الذي يقوم به القطاع غير الحكومي. والنوع الثاني يمكن تقسيمه الى نوعين رئيسيين : أولهما تأمين لا ربحي غرضه نفع حملة بوالص التأمين، وثانيهما ربحي غرضه في المقام الأول نفع ملاك المؤسسة. كما يمكن تقسيم التأمين اللاربحي الى نوعين تأمين تعاوني لا ربحي وتأمين تبادلي كما يمكن تقسيم التأمين الربحي الى نوعين تأمين تعاوني ربحي وتأمين تجاري كمايلي :
وسوف نعرض كل نوع بشئ من التفصيل.
التأمين الحكومي : وهو التأمين الذي تقوم به الحكومة وأهم أنواع هذا التأمين هو الضمان الإجتماعي، وأنواع التأمينات الاجتماعية ومعاشات التقاعد...الخ وهو ينهض بحاجات لا يغطيها التأمين في القطاع الخاص. ويتميز التأمين الحكومي عن سائر انواع التأمين بما يلي: ان الاشتراك في البرنامج فيه يكون إلزامياً لجميع الأفراد الذين ينطبق عليهم أوصاف يحددها القانون فموظفي الحكومة يشتركون جميعهم بلا إستثناء في معاشات التقاعد وهم ملزمون بذلك. يستحق المشارك في التأمين الإجتماعي التعويض بمجرد الاشتراك ودفع الاشتراكات المطلوبة دون الحاجة الى إثبات عوزه او حاجته المالية. فهو يختلف عن أنواع البرامج الاجتماعية التي تقدمها الحكومة. يحدد القانون طرق تحديد التعويضات، ولا تكون مستمدة من اتفاقيات فردية بين المؤمن والمستأمن كما هو الشأن في التأمين التجاري. ان التعويضات في التأمين الحكومي غير معتمدة على مقدار الاشتراكات بالنسبة للفرد، ولكنها مقننة ضمن نظام عام للتأمين. بخلاف التأمين الخاص حيث يختار المستأمن التغطية التأمينية المطلوبة ويدفع الرسوم الخاصة بها. تديره الحكومة أو إحدى مؤسساتها العامة. ويغطي التأمين الحكومي في الغالب المكاره التالية : الموت، والإصابات المقعدة عن العمل، والمرض والشيخوخة وتعويضات البطالة والتقاعد. مؤسسات التأمين اللا ربحية :
التأمين التعاوني : مؤسسة التأمين التعاوني هي هيئة يملكها حملة بوالص التأمين أي المستأمنون وهم فيها مثل حملة الأسهم بالنسبة للشركة المساهمة، وليس لها رأس مال إذ أن رأسمالها هو حصيلة الرسوم (أي قيمة بوالص التأمين) عند بداية عمل الشركة، ثم تتراكم فيها الاحتياطيات. وتدفع الشركة لحملة بوالص تأمينها (أي المستأمنين) ريعاً سنوياً عن فائض الأموال لديها وعوائد الاستثمار، ولكنها تحتفظ بجزء من ذلك على صفة احتياطات لتقوية المركز المالي لها. ولهذا النوع من المؤسسات عدة أشكال منها :
تعاونية مع إعادة مطلقة للتقييم : والمقصود هنا تقييم الرسوم إذ لهذا النوع من المؤسسات الحق في الرجوع على المستأمنين وطلب زيادة الرسوم منهم بعد انعقاد العقد بشكل غير محدود وبالقدر الذي يكفي لتغطية حجم التعويضات خلال تلك السنة. والمستأمنون فيها ملتزمون بالدفع وتسمى باللغة الانجليزية (Pure assesment mutuals) ونظراً لهذا الالتزام المطلق من قبل المستأمنين لا يكون عمل هذه المؤسسات إلا ضيقاً ومن خلال الجمعيات والنقابات وما شابه ذلك. والفكرة فيها مستمدة من حقيقة ان الباعث على هذا النوع من البرامج هو التعاون بين الاعضاء لمساعدة من يقع عليه المكروه منهم لذلك كان منطقياً، اذا لم تف اشتراكاتهم خلال سنة بذلك، ان يرجع عليهم لزيادة حصة كل واحد منهم وبخاصة ان العمل قائم على ارجاع ما فاض اليهم ان كان تم فائض.
تعاونية مع رسم متقدم : وتقوم باستقطاع رسم عالٍ نسبياً من المستأمنين لدفع كافة التعويضات و المصاريف الادارية ولتقوية احتياجات الشركة فهي تشبه الشركة المساهمة، فان فاض في نهاية العام يرد اليهم.
التعاونيات المؤبدة : وهي تحصل على رسم أولي مرتفع يستثمر لتوليد دخل كافٍ لتغطية ا لمصاريف والتعويضات، ولا يدفع المستأمن بعد ذلك أية رسوم، اذ يكفي الارباح المتولدة من تلك المبالغ المدخرة لتغطية التعويضات. ثم ان الشركة تقوم بعد عدد من السنوات عندما تصبح الارباح فائضة عن حاجة التعويضات بدفع ريع سنوي للمستأمنين اضافة الى استمرار تغطيتهم. وفي حال رغبة المستأمن الخروج من الشركة فإن له ان يسترد الرسم الأولي الذي ساهم فيه، كما ان الشركة عند تصفيتها تقوم برد تلك الرسوم الى اصحابها (أي حملة البوالص) أولاً. وكانت اكثر شركات التأمين في الولايات المتحدة هي من هذا النوع. حتى اذا اتى عقد التسعينات من القرن الماضي اتجهت الشركات الى شراء بعضها البعض في كافة قطاعات الاقتصاد عن طريق اصدار سندات الدين والاقتراض من البنوك. للاستحواذ على النشاط في شركات عددها قليل. ولم تكن شركات التأمين التعاوني اللاربحي قادرة على مثل ذلك لانها لا تمتلك القدرة على الاقتراض من البنوك. فصارت تتحول الى شركات ربحية فتقلب بوالص التأمين الى رأسهم وتفصل بين التأمين ومليكة الشركة.
التأمين التبادلي (*): هو نوع من أنواع برامج التأمين غير المستهدف للربح وانما مبناها التعاون بين حملة البوالص. ربما يعود هذا النوع من التأمين الى سنة 1881م في نيويورك عندما وجد تجار الاطمعة في تلك المدينة ان شركات التأمين تبالغ في قياس الخطر عند التأمين على مستودعاتهم فيأخذون منهم أقساطاً أكثر مما يجب مما يعني أنهم في الواقع يدفعون الرسوم ليس فقط لتغطية مخاطرهم بل ايضاً لتغطية مخاطر غيرهم. ولذلك قرروا ان يتبادلوا فيما بينهم بوالص التأمين بصورة مباشرة ومن هنا جاءت فكرة التأمين التبادلي. ويمكن للمثال التالي أن يوضح الفكرة الأساسية في التأمين التبادلي : لنفترض أن في المنطقة التجارية ألف مستودع، تبلغ قيمة كل واحد منها وما خزن فيه مبلغ 80.000 دولار. يمكن لملاك هذه المستودعات ان ينظموا برنامج تأمين تبادلي باشتراك كل واحد منهم بتغطية مقدارها 80.000 دولار وفي نفس الوقت يتحمل كل واحد منهم مخاطر مقدارها ايضاً 80.000 دولار (أي يضمن للبرنامج هذا المبلغ) على جميع المستودعات. فلو احتراق احد المستودعات مثلاً فقد وقعت خسارة على صاحبه مقدارها مبلغ 80.000 دولار فيقوم مدير البرنامج بالطلب من كل مشترك وعددهم 1000 بدفع مبلغ 80 دولار ومن ثم يجري تعويض صاحب المستودع فتكون المحصلة هي توزيع خطر قدره 80.000 دولار على الف شخص. لاحظ إنه لو احترقت جميع المستودعات لتحمل كل فرد مقدار ما ضمن للبرنامج وهو قيمة مستودعه. وتنص بوالص التأمين المتبادلة على ذلك. وتنتشر مثل هذه الأنوع من التنظيمات للتأمين بين أعضاء النقابات والجمعيات المهنية والعاملين لدى جهة واحدة كموظفي شركة أو عمال مصنع. وهي لا تحتاج الى هيكل اداري في الغالب ولا تكون مسجلة كشركة بل يقوم عليها محام يقوم بتسجيل هذه الاتفاقيات ويرعى مصالح المشاركين في البرنامج. وهو يقوم بذلك مقابل مرتب شهري او جزء من الربح المتحقق من استثمار الاموال. ويبدأ مثل هذا البرنامج بدفع كل فرد مبلغ محدداً من المال (80 دولار في مثالنا السابق) ثم يقوم المحامي المذكور بإيداعها في أحد البنوك لغرض الاستثمار. ولكن التزام كل مشارك يكون بالحد الأعلى المتفق عليه. فإذا وقع المكروه وكانت الأموال المودعة في الحساب لا تكفي يقوم المدير (المحامي) بتوزيع التبعات على الجميع بالتساوي ثم يحصل منهم على المبالغ المطلوبة. وقد تستمر سلامة المشاركين مدة طويلة يترتب عليها نمو ذلك المبلغ نمواً عظيماً الى الحد الذي لا يحتاج معه الى مطالبتهم بعد ذلك بدفع شئ عند وقوع المكروه. لكن التزامهم القانوني يبقى مستمراً. وفي حالات معينة قد يصل الأمر الى اعفائهم من هذا الإلزام وتلك، هي الحالات التي ينمو هذا المبلغ الى الحد الذي يمكن ان يكون مساوياً لرأسمال شركة تأمين تجارية. عندئذٍ تصدر بوالص تأمين لا تتضمن شرط إعادة التقويم أي طلب مبلغ إضافي من كل مشارك. وتنشيط مثل هذا البرنامج للتأمين في الولايات المتحدة في أصناف التأمين المختلفة بما فيها السيارات والحريق وبخاصة بين ملاك المنازل في الأحياء التي تنشأ عن مشروع عقاري واحد لا سيما ان المنازل في تلك البلاد مصنوعة من الخشب وتتعرض للحريق كثيراً. ويمكن للمشاركين في مثل هذا البرنامج الانسحاب في أي وقت لا تكون ترتبت عليهم فيه التزامات.
الفرق الأساس بين مؤسسة التأمين التعاوني، وشركة التأمين الربحية: ان الفرق الأساسي بين مؤسسة التأمين التعاوني، وشركة التأمين الربحية ليس في طريقة تنظيم الشركة ولكنه في صفة العقد مع المستأمنين. فالمستأمنين في النوع الأول من المؤسسات يملكون مؤسسة التأمين اذ ان بوليصة التأمين هي أيضاً سهم في الشركة. أما المستأمنين في شركة التأمين الربحي فليس لهم مثل ذلك إذ ان الشركة يملكها حملة أسهمها وبينما ان العلاقة التعاقدية بين المستأمنين وشركة التأمين التعاوني هي علاقة مالك مع الشركة التي يملكها فإن علاقة المستأمنين في النوع الثاني هي علاقة بائع ومشتري. وقد إشتهرت شركات التأمين التعاوني بأنها تدفع ريعاً الى حملة البوالص في كل عام. وهذا أمر تفعله أيضاً بعض الشركات التي تصنف ضمن المؤسسات الربحية، ومن جهة أخرى ليس صحيحاً ان مؤسسة التأمين التعاوني هي وحدها التي تعود أحياناً على المستأمنين بطلب زيادة مبلغ القسط اذا لم تفي الأموال التي في يد الشركة من الرسوم بكافة التعويضات لتلك السنة بل ان من شركات التأمين الربحي من يفعل ذلك ايضاً.
التأمين الربحي : تتضمن صيغة التأمين الربحي نوعين من المؤسسات: شركة التأمين : وتشبه شركة التأمين التجارية، الشركات الأخرى التي يكون غرضها الربح اذ يكون لها رأس مال، ويكون لها أسهم قد تتداول في الأسواق ويكون هدفها الأساسي هو توليد الأرباح لأصحاب الشركة الذين يدفعون رأسمالها ويمتلكون الأسهم. ولذلك يسمى هذا النوع من شركات التأمين أحياناً: "الشركات ذات الملاك" وهي ذات مسؤولية محدودة ولذلك فإن الحد الأعلى لمسؤولية حامل السهم هو قيمة ما دفعه لشرائه. والمؤمن هو الشركة وليس حامل السهم. ولا يمكن لحامل السهم الانسحاب من الشركة ولكن يمكن له بيع أسهمه في السوق. والمستأمن يشتري بوليصة التأمين فيحصل على الالتزام بالتعويض بصرف النظر عن الوضع المالي للشركة اذ يكون ما يستحق من تعويض ديناً ممتازاً على تلك الشركة. وليس له ان يشارك في الربح. طريقة حساب الرسوم ومصدر ربح شركة التأمين :
آراء الفقهاء في التأمين : اتصل التأمين بالفقهاء المسلمين للمرة الأولى في القرن التاسع عشر ولعل أول فقيه تحدث عن التأمين بصيغته المعهودة اليوم هو العلامة محمد أمين ابن عابدين المولود سنة 1784م. وقد عرف المسلمون عقد التأمين عندئذٍ من البحارة الأوروبيين إذ كانت سفنهم يغطيها التأمين البحري الذي يسمى في ذلك الزمن سكيوريتيه (بالفرنسية) وأشتهر عند المسلمين باسم "سوكره"، فقال فيه ابن عابدين "إذا عقد في بلد إسلامي كان عقد معاوضة فاسد لا يلزم الضمان به لأنه التزام مالا يلزم شرعاً وهو باطل عند الأحناف". وقد اختلف الفقها منذ ابن عابدين في حكم التأمين فمنهم من أجازه بلا تحفظ وهم قلة قليلة، ومنهم من أجاز أنواعاً منه حتى لو كان على صفة التأمين التجاري إلا ان جمهورهم منذ ابن عابدين قد منع التأمين التجاري وأجاز مايسمى التأمين التعاوني على اختلاف في صيغة الأخير يأتي تفصيلها لاحقاً. ولعل او من جهد فقهي جماعي يعني بدراسة التأمين التجاري (على أساس مجمعي) ما وقع في ندوة اسبوع الفقه الإسلامي بدمشق في شوال 1380هـ (ابريل 1961م) فقد قدمت ابحاث فقهية في التأمين تباينت اراء اصحابها وشهدت تلك الندوة الخلاف الشهير بين مصطفى الزرقا ومحمد ابو زهرة رحمهما الله جميعاً حول المسألة. ولم ينته المؤتمر الى رأي محدد عدا الدعوة الى ابتكار نظام إسلامي للتأمين. ثم بحث الموضوع في مجمع البحوث الإسلامية في الأزهـر في مؤتمـره الثاني سنة 1385هـ (1965م) وأجاز فيه نظام التقاعد كما أجاز قيام الجمعيات التعاونية حيث يشترك جميع المستأمنين فيها بالتأمين. ولكنه توقف في مسألة التأمين التجاري، وفي عام 1392هـ (1972م) دعت ندوة التشريع الإسلامي التي انعقدت بطرابلــس ليبيا الى ان يعمل على إحلال ما اسمته التأمين التعاوني محل التأمين التجاري. وفي عام 1396هـ (1976م) قررت هيئة كبار العلماء في المملكة العربية السعودية حرمة التأمين التجاري بكل أنواعه ثم جاء قرار المجمع الفقهي التابع لرابطة العالم الإسلامي في دورته الأولى في سنة 1398هـ تحريم التأمين التجاري بكافة أنواعه (ولكنه لم يكن قراراً بالإجماع إذ لم يوافق الشيخ مصطفى الزرقا وهو عضر في المجمع على هذا القرار).
إعتراضات الفقهاء المعاصرين على التأمين التجاري : الغرر : روى ابوهريرة رضي الله عنه نهي النبي صلى الله عليه وسلم عن بيع الغرر (رواه مسلم والترمذي) وتعد مسألة الغرر أهم اعتراضات الفقهاء المعاصرين على عقد التأمين. ومن جعل الغرر علة فساد التأمين التجاري، تصور محل العقد هو التعويض الذي يدفعه المؤمن الى المستأمن فهو ربما يحصل وربما لا يحصلل. ولذلك قالوا ان في عقد التأمين غرراً كثيراً وقد أجمع الفقهاء على أن الغرر الكثير مفسد لعقود المعاوضات (وهو غير مفسد في نظر جمهور الفقهاء لعقود الارفاق). وقد فرق الفقهاء بين أنواع من الغرر في العقود: غرر في الوجود كأن يعاوض على أمر غير محقق الوجود عند التعاقد مثل بيع البعير الشاردة. غرر في الحصول، كأن يكون التعاقد على خطر فلا يدري هل سيحصل له ماتعاقد عليه ام لا مع كونه موجوداً عند التعاقد مثل بيع السمك في الماء. غرر في مقدار العوض، كأن يكون جاهلاً عند التعاقد بمقدار الثمن في البيع. الغرر في الآجل، عندما يتعاقد في بيع أجل دون تحديد مقدار الأجل. ويتضمن عقد التأمين هذه الأنواع جميعاً. فغرر الوجود يرجع الى كون الخطر المؤمن منه احتمالي قد يوجد وقد لايوجد ومن ثم لا يعرف هل سيقابل الرسوم مبلغ اكثر منها ام ستضيع بلا عوض وغرر في الحصول لان المستأمن لا يدري كم سيحصل عليه من المؤمن وكذلك الأخير فإنه لا يدري كم سيبقى له من قسط التأمين. وغرر في مقدار العوض لأن الثمن النهائي لا يعرف عند التعاقد وغرر في الأجل فإن أجل استحقاق التعويض مرتبط بأجل مجهول أيضاً.
الربا : وربا الفضل يظهر في عقد التأمين اذا قلنا ان محل العقد هو التعويض الذي يدفعه المؤمن ذلك ان المستأمن يدفع مبلغاً من النقود دفعة واحدة (أو على اقساط) ثم يقبض أكبر منه، أو يكون ما يدفع من أقساط أكبر مما تسلم من تعويض. وهذا يدل على أنهم نظروا الى التأمين أنه مبادلة مالٍ بمال فاقتضى انضباطها بشروط البيع وخلوها من ربا الفضل.
القمار : والقمار محرم بنص الكتاب الحكيم في قوله تعالى : "إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه لعلكم تفلحون" (المائدة 90-91). والمستأمن وهو يدفع الرسم المقرر ربما استرد من المؤمن أضعافه وربما خسر مبلغه وكل ذلك معلق على أمر احتمالي غير معروف عند التعاقد فصار في نظرهم كالقمار. وهو بهذا التصوير لا يختلف عن أنواع المقامرات كاليانصيب وما شابه. وبناء على ذلك قالوا بحرمة التأمين التجاري لأنه ضرب من القمار.
صيغة التأمين المفتى بجوازها : ذكرنا سابقاً ان الفتاوى المجمعية قد إتجهت الى القول بحرمة التأمين التجاري وقد قدمت ما أسمته التأمين التعاوني بديلاً مقبولاً من الناحية الشرعية فما هي صفة هذا التأمين وما اختلافه عن التأمين التجاري.
ورد في قرار هيئة كبار العلماء في المملكة العربية السعودية ما نصه : "التأمين التعاوني من عقود التبرع التي يقصد بها أصالة التعاون على تفتيت الأخطار والاشتراك في تحمل المسؤولية عند نزول الكوارث وذلك عن طريق إسهم أشخاص بمبالغ نقدية تخصص لتعويض من يصيبه الضرر فجماعية التأمين التعاوني لا يستهدفون تجارة ولا ربحاً من أموال غيرهم وإنما يقصدون توزيع الأخطار بينهم والتعاون على تحمل الضرر. والثاني خلو التأمين التعاوني من الربا بنوعيه ربا الفضل وربا النسيئة فليس عقود المساهمين ربوية ولا يستغلون ما جمع من الاقساط في معاملات ربوية".
يتضح مما سبق ان التأمين الذي تشير اليها الفتوى يتصف بما يلي : انه اتفاق بين مجموعة المستأمنين وليس شركة مسجلة ذات ملاك وحملة أسهم. إلتزام كل فرد من المستأمنين فيه نحو الآخرين لا يتوقف على مقدار ما دفع من قسط ولكن حدوده القصوى هي نصيبه من الخطر العام لان هذا هو معنى التعاون والتكافل. ان الفتوى لا تمنع استثمار اقساط التأمين لمصلحة أصحابها ولكنها تشترط ان يكون ذلك ضمن نطاق المباح. |
|
|
Privacy Policy Webmaster Elgarisite@hotmail.com www.elgari.com 2002 جميع الحقوق محفوظة لموقع الدكتور محمد القري © |
||