|
|
||
|
|
القول في اعتبار نسبة 5% من الفوائد المقبوضة للشركة معياراً مقبولاً من الناحية الشرعية
الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لانبي بعده :
يتضمن برنامج الاستثمار في الأسهم في الصناديق الاسلامية مرحلتين : الأولى : هي مرحلة إختيار الشركات (الغربلة)، وتتضمن معايير متعلقة بالديون وأخرى بأصل نشاط الشركة وثالثة خاصة بالايرادات من مصادر غير مباحة إضافة الى معيار خاص بديون الشركة في ذمم الناس. والمبدأ الذي قام عليه عمل الصناديق ان هذه الايرادات يجب ان تكون أقل مايمكن (وان أمكن ان تساوي صفراً فهذا هو المطلوب). والثانية : مرحلة التطهير : وتعد عملية "التطهير" (وهي حساب الايرادات التي يكون مصدرها محرماً في الشركات وبخاصة ايرادات الفوائد والتخلص منها من قبل مدير الصندوق الاستثماري، او من قبل المستثمرين انفسهم) تعد هذه العملية ركناً في برنامج الاستثمار في الاسهم الذي تقوم عليه تلك الصناديق الإسلامية. وصناديق الاستثمار في الأسهم يديرها خبراء في مجالات التمويل والاستثمار يحتاجون الى معايير دقيقة تمكنهم من استخدام الوسائل التقنية المتقدمة في عمليات فحص وغربلة واختيار الاسهم. ولذلك كان منهم الاصرار على ضرورة ان يكون هناك نسبة محددة لايرادات الفائدة تكون الفاصل بين ما يجوز ومالا يجوز (او بالاحرى ما يسمح باختياره وما لا يسمح). ولذلك كان لابد من تحديد نسبة معينة من ايرادات الفائدة تكون منسوبة الى الدخل الذي تولده الشركة على الاستثمار لاتتخطاها الشركات التي يجري إختيارها. ومن هنا جاءت النسبة المذكورة وهي 5%. وقد وجدنا في بعض الصناديق الإسلامية من تبنى نسبة 15% و10% وأقل من 5% وهكذا. إلا ان مثل هذا المعيار يعد مشكلاً حيث ينبني عليه القول بأن 5% من الفوائد الربوية جائز، ومثل هذا القول ليس له مستند شرعي ولم يقل به أحد من أهل العلم وانما استنتجه الناس من تبني معيار 5% من قبل الهيئات الشرعية. وقد ولد هذا المعيار تشويشاً في أذهان الناس وصل الى قول بعضهم ان الهيئات الشرعية تسمح بالقليل من الفائدة وهو خطأ واضح إذ لم يقل أحد بان الفائدة جائزة باي نسبة كانت. ولذلك فقد إتجهت بعض الهيئات الشرعية الى إلغاء هذا المعيار جملة واحدة والنظر الى الغرض الذي من أجله أسس ثم التوصل الى ذلك الغرض من طريق آخر. معلوم ان الغرض من هذا المعيار هو التأكد من أن الشركة محل الاستثمار تكتسب أموالها من نشاط مباح قائم على انتاج السلع والخدمات المباحة. وليست شركة معتمدة على ايرادات أموالها المودعة في البنوك او المستثمرة في السندات الربوية. فاستبدلت معياراً جديداً بالمعيار الخاص بالفوائد المشار اليه أعلاه (معيار 5%) مكن من تحقيق ذات الغرض ولكنه انبنى على مستند شرعي واضح.
ونص هذا المعيار الجديد هو : "يجب أن يكون مجموع النقود والسندات الربوية لدى الشركة آقل من ثلث أموالها الكلية (مقاسة بالقيمة السوقية للشركة)". فالشركات التي تكتسب نسبة عالية من الفوائد هي تلك التي يكون لديها نسبة عالية من النقود فيتم استبعادها من الصندوق بناء على ذلك وليس بناء على نسبة ماتكتسبه من الفوائد. ومن ثم أمكن الوصول الى الغرض من طريق آخر له مستندات شرعية واضحة وهي قاعدة "للكثير حكم الكل" وقاعدة "الثلث والثلث كثير"، وهما القاعدتان التي بني عليهما معيار المديونية. وتظهر أهمية هذا المعيار بخاصة في البلدان التي يكون سعر الفائدة فيها متدنياً جداً كاليابان (قريب من الصفر) حيث لا يؤدي معيار 5% الى استبعاد الشركات التي يكون لها أموال كثيرة مودعة في البنوك نظراً لانخفاض ايرادات فوائدها مع انها معاملات ربوية. وعند تطبيق هذا المعيار على حوض الشركات وجدنا انه يصل الى نفس النتيجة تقريباً التي ينتجها المعيار السابق وهو 5% من الفوائد. بهذا أمكن الوصول الى النتيجة ولكن بناء على مستندات شرعية متفق عليها. وجلي ان التطهير جزء متمم لهذه المعايير وهو موجود في المرحلة الثانية من برنامج الاستثمار، اذ يجري التخلص من مكتسبات الفائدة (مهما كانت نسبتها) من قبل مدير الصندوق او من قبل المستثمر في الصندوق. |
|
|
Privacy Policy Webmaster Elgarisite@hotmail.com www.elgari.com 2002 جميع الحقوق محفوظة لموقع الدكتور محمد القري © |
||