|
|
|||
|
|
دور صناديق الاستثمار في تمويل البنية التحتية
بحث منشور في اعمال ندوة التعاون بين الحكومة والقطاع الأهلي في تمويل المشروعات الاقتصادية مركز النشر العلمي جامعة الملك عبدالعزيز 11-13/10/1999م
مقدمة تعد صناديق الإستثمار أهم صيغ تعبئة المدخرات في الوقت الحاضر ولا ريب أن ما نقرأه في كل يوم عن إنتقال رؤوس الأموال الضخمة لغرض الإستثمار بين أسواق العالم ، إلا شاهد بأهمية هذه الصناديق . لم يزد عدد صناديق الإستثمار في الولايات المتحدة الامريكية سنة 1940م عن 68 صندوقاً حجمها مجتمعة 5000 مليون دولار، وصلت في سنة 1994م إلى 5000 صندوق مسجل رسمياً تصل الأموال فيها إلى أكثر من 5ر2 ترليون دولار(1) . ان صناديق الإستثمار مهمة للمسلمين اليوم فهي يمكن أن تكون أداة ووسيلة لتحقيق التكافل الاقتصادي بين المسلمين ، وذلك بتسهيل نقل المدخرات من دول الفائض إلى دول العجز وأن تكون توطئة لأسلمة البنوك وجزءاً من برنامج لتوطيد دعائم العمل المصرفي اللاربوي في أي بلد من بلاد المسلمين . وفي المملكة العربية السعودية تسوق البنوك نحو 50 صندوقاً إستثمارياً أكبرها جميعاً وأكثرها ربحاً هي الصناديق الإسلامية . وسوف نبدأ أولاً في التعريف بالصناديق وأنواعها كما هي في العمل المصرفي التقليدي ثم ننتقل إلى الصناديق الإسلامية .
1- ما هي صناديق الاستثمار : صناديق الاستثمار هي محافظ تجتمع فيها المدخرات الصغيرة لتكون حجماً من الأموال يمكن أن يستفيد من ميزات التنويع والذي يؤدي إلى تقليل مخاطر الاستثمار . وتؤسس هذه الصناديق على صفة شركة استثمار (Investment Company) تشرف عليها جهات حكومية متخصصة لغرض الرقابة والتوجيه . وتقوم هذه الصناديق بجمع الاشتراكات عن طريق إصدار وحدات استثمارية متساوية القيمة عند الإصدار شبيهة بالأسهم .
2- نبذه تاريخية : صناديق الاستثمار قديمة ، فهي تعود إلى النصف الثاني من القرن التاسع عشر . وقد عرفت صناديق الأسهم والسندات في بريطانيا منذ سنة 1860م . وفي الولايات المتحدة بلغ عدد هذه الصناديق سنة 1921م أكثر من أربعين صندوقاً تتضمن عدة بلايين من الدولارات(2)، نمت نمواً عظيماً حتى بلغ حجم هذه الصناديق الاستثمارية في الولايات المتحدة سنة 1980م نحو 180 بليــــون دولار، ثم تخــــطى حجـــــمها في سنة 1992م 6ر1 ترليون دولار(3) .
3- ميزات الصناديق الاستثمارية : أ- التنويع والتركيز : ليس بمقدور المستثمر الفرد تخصيص أمواله في استثمارات متنوعة بطريقة تؤدي إلى تحقيق التوازن بين المخاطرة والعائد إذا كانت تلك الأموال صغيرة الحجم. ولذلك توفر صناديق الاستثمار التي تجتمع فيها الأموال الكثيرة الفرصة له في الإستفادة من محاسن التنويع حتى عند مستوى متدني من المدخرات الفردية وتؤدي عملية التنويع المذكورة إلى قدر كبير من الاستقرار في العائد والحماية لرأس المال. لأن توزيع الأموال على إستثمارات ذات مدد مختلفة ودرجات متنوعة من المخاطر من حيث نوعية الإستثمار والموقع الجغرافي ...الخ ، يحقق هذه النتيجة . ومن جهة ثانية فإن من المستثمرين من لا يرغب في التنويع ، وإنما يفضل تركز استثماراته في مجال واحد فقط . ومعلوم أن الودائع المصرفية لا تحقق هذا الغرض ، إذ إنها أيضاً تمثل محفظة استثمارية منوعة ولذلك يكون تحقيق رغبة هذا المستثمر ممكناً عن طريق الصناديق الاستثمارية المتخصصة ونجد صناديق الاستثمار المتخصصة التي تستثمر في المعادن الثمينة فحسب.
ب- الإدارة المتخصصة : يمكن للصندوق الاستثماري توظيف المهارات العالية من المتخصصين ذوي الخبرات الطويلة والقدرات المتميزة في مجال إدارة الأموال نظراً للحجم الكبير للصندوق . هذا المستوى من الإدارة ليس بمقدور صغار المدخرين الحصول عليه إلا من خلال الصناديق الاستثمارية التي تعبئ مدخراتهم الصغيرة حتى تصبح ذات حجم كبير يمكن من الإنفاق على مثل ذلك المستوى من الخبرات .
ج- السيولة : تدل دراسات كثيرة على أن السيولة تعد أكثر العناصر أهمية بالنسبة لصغار المدخرين . ولا ريب أن الاستثمارات المباشرة وكذلك الفرص التي توفرها البنوك التجارية في الحسابات الآجلة هي أقل سيولة من الصناديق الاستثمارية المفتوحة وفي كثير من الأحيان أقل منها عائداً . ومن جهة أخرى فإن السيولة بالنسبة للحجم الصغير من الاستثمار ربما تكون عالية التكاليف حتى عند التوظيف في الأسهم وما شابها من الأوراق المالية ويعود ذلك للرسوم التي تتضمنها عمليات البيع والشراء من رسوم التسجيل وأجور السمسرة . ولذلك يمكن القول أن صناديق الاستثمار توفر سيولة عالية بتكاليف متدنية للمستثمرين لا يمكن لهم الحصول عليها من خلال الاستثمار المباشر .
د- الإقتراض (الرافعة): ومن الميزات التي تستفيد منها الصناديق الاستثمارية ولا تتوفر للأفراد ذوي المدخرات القليلة هي مسألة إقتراض الصندوق للأموال لرفع قدرته على الاستثمار وهو ما يسمى بالرافعة . يمكن لصندوق استثمار للأسهم مثلاً أن يقترض من البنوك بضمان تلك الأسهم ثم يشتري بها أسهماً أخرى . ولما كان سعر الفائدة على القرض هو أقل في أغلب الأحوال من العائد على الاستثمار في الأسهم إستطاع الصندوق تحقيق أرباح إضافية للمستثمرين. فالمستثمر الذي ساهم بمبلغ ألف دولار على سبيل المثال سوف يحصل على عائد استثماري كما لو كان إستثمر مبلغ 1500 دولار مثلاً . وهذه من الميزات التي تحقق من خلال صيغة الصندوق الاستثماري. ومعلوم أن مثل هذا الإجراء لا يجوز ولكن يمكن تصميم بديل مقبول من الناحية الشرعية ينهض بغرضه ضمن دائرة المباح .
4- لماذا الصناديق الاستثمارية : والباعث على ظهور الصناديق الإستثمارية هذا ما سنحاول الاجابة عنه هنا . تنقسم المجتمعات الإنسانية منذ القديم إلى فئتين فئة الفائض وتتكون من أولئك الأفراد الذين يتوافر عليهم مدخرات تفيض عن حاجتهم الآنية ، وفئة العجز وهم الذين يحتاجون إلى أموال لغرض الاستثمار مثل التجار وأرباب الصناعة ...الخ.
كانت العلاقة بين هاتين الفئتين في القديم مباشرة ، حيث يتم نقل الفوائض المالية إلى فئة العجز من خلال هيكل العلاقات الاجتماعية القائمة كالقرابة والجوار والصداقة والانتماء إلى نفس المهنة أو القبيلة ...الخ حيث تكون المعلومات الصحيحة في متناول الفرد كما أن لديه والقدرة على المتابعة والمراقبة والتحصيل بصفة مباشرة . إلا أن مثل هذا الترتيب كان عاجزاً عن النهوض بحاجات المجتمع بعد أن توسعت النشاطات الاقتصادية وكبر حجم المجتمعات فلم يعد ممكناً للفرد أن يتحقق من صحة المعلومات التي يقدمها مستخدموا الأموال كما لا يتمكن من المتابعة والتحصيل للقروض والمشاركات إلا بتكاليف باهظة . فولدت البنوك التجارية كمؤسسات غرضها الأساس التخصص في التحليل الائتماني وتحقيق اقتصاديات الحجم الكبير في جمع المعلومات وتحليلها فأصبحت وسيطاً مالياً يعزل فئة العجز عن فئة الفائض . فأرباب الأموال ليس عليهم إلا الاطمئنان إلى المؤسسة المصرفية التي يودعون أموالهم لديها القدرة المالية لرد أموالهم إليهم عند حلول الأجل ولا حاجة بهم إلى الاهتمام بالاستخدامات النهائية لأموالهم، ذلك يعود إلى ان المؤسسة المصرفية تضمن الأموال لأولئك المودعين لأنها تحصل عليها على أساس القرض فتستفيد هي من قدراتها الفائقه في جمع المعلومات وتحليلها . فالمخاطرة التي يتحملها المدخر هي مخاطرة البنك فقط أما مخاطرة الاستثمار فيتحملها بصورة مباشرة البنك وحملة أسهمه وليس المدخر .
وجلي أن هذا التطور أي ظهور البنوك التجارية إنما وقع بسبب التكلفة العالية للحصول على المعلومات فكان طبيعياً لما تحسنت سبل الاتصال وارتقت وسائل الحصول على المعلومات وتطورت أسواق المال بحيث أضحت وعاء تتجمع فيه المعلومات الصحيحة والدقيقة والآنية عن أحوال الأسواق ووضع الشركات ...الخ . عند توفر ذلك كله اتجه المدخرون مرة أخرى إلى الرغبة في إلغاء دور الوسيط المالي (البنك التجاري) والإتجاه مباشرة إلى مستخدمي الأموال أي إلى فئة العجز . ان الفرق الأساس بين إستثمار الأموال في البنك التجاري وإستثمارها في أسواق المال هو أن المدخر يتحمل من خلال هذه الصلة المباشرة مخاطرة استخدام الأموال بنفسه ولذلك جاءت الصناديق الاستثمارية لكي توفر لملايين المدخرين هذه الفرصة. فلا غرابة أن نجد أن دور البنوك التجارية في كثير من دول العالم وبخاصة في الولايات المتحدة في إنحسار مستمر منذ عقدين من الزمان ، وظهر التزايد المستمر في الاستثمارات المباشرة التي يتحمل فيها أرباب الأموال مخاطرة الاستخدام النهائي لأموالهم . وتدل الإحصاءات على أن عدد البنوك التجارية في الولايات المتحدة سنة 1984م كان 14496 إنخفض في سنة 1993م إلى 10959فقط أي أكثر من 30% (4) كما أن نصيب البنوك التجارية من الأصول المالية كان يساوي 40% في الولايات المتحدة سنة 1973م إنخفض إلى نحو 24% سنة 1993م(5) .
5- عمليات الصناديق الاستثمارية : (أ)- التسعير : يقصد بالتسعير إعلان سعر الوحدات الاستثمارية في الصندوق . وتحدد الصناديق الاستثمارية في نظام تأسيسها ما إذا كانت مفتوحة أو مغلقة . فإذا كانت مغلقة ، لا يقوم المدير بإعلان سعر للوحدات إلا في آخر يوم من عمر الصندوق . على أن ذلك لا يعني أن تلك الوحدات ليس لها سعر خلال هذه المدة إذ يمكن التعرف على قيمتها من خلال تبادلها في الأسواق المنظمة كالبورصات أو من خلال تبادلها بطريقة البيع المباشر بين المستثمرين .
أما إذا كان الصندوق مفتوحاً فإن المدير يحدد يوماً معيناً ، كالأربعاء من كل أسبوع إذا كان أسبوعياً أو اليوم الأول من كل شهر إذا كان شهرياً وهكذا. يسمى يوم التسعير وفي هذا اليوم يعلن المدير سعر الوحدة الاستثمارية وهو السعر الذي يمكن بناء عليه خروج المستثمرين الراغبين في الحصول على السيولة ودخول أولئك الذين يرغبون في الاستثمار . ويعتمد السعر الذي يعلنه المدير على تقيمه للأصول المملوكة في الصندوق. فإذا كان الصندوق خاصاً بالأسهم إعتمد سعر الوحدة الاستثمارية على السعر السوقي للأسهم التي يملكها الصندوق مضافاً إليه الدخل المتولد لهذا الصندوق من أرباح الشركات أو فروقات سعر الصرف أو ما إلى ذلك . فإذا أراد المستثمر الخروج يمكن له أن يبيع الوحدات التي يملكها إلى الصندوق بالسعر المعلن. وإذا أراد مستثمر جديد الدخول يمكن له الشراء بذلك السعر لأن بإمكانه المدير توظيف هذه الأموال الجديدة في أسهم جديدة يشتريها بالسعر السوقي . فهو عندئذٍ يستمر في إصدار وحدات جديدة للمستثمرين الجدد . وقد يفرق بين سعر الدخول والخروج . وفي الصناديق ذات الانضباط شرعياً يلزم لتداول الوحدات ان تتحقق شروط منها أن أصول الصندوق لا بد أن تكون أصولاً عينية حقيقية وليست ديوناً أو إلتزامات مالية . ذلك ان التداول هو نوع من البيع لهذه الوحدات فإذا كان ما تمثله ديون آل تداولها إلى بيع الدين وهو ممنوع لغير من هو عليه بغير قيمته الاسمية .
(ب)- الرسوم على المشتركين : تفرض الصناديق الاستثمارية أحياناً رسوماً على المشتركين لتغطية جزء من تكاليفها ولا سيما تلك المتعلقة بعمليات توظيف الأموال .
وتتبنى بعض الصناديق المفتوحة التي تتداول وحداتها في الأسواق المنظمة طريقة فرض الرسوم إبتداءً عند الاشتراك وتسمى (Load - Funds) وتظهر هذه الرسوم على صفة زيادة في القيمة الصافية للأصول عند الشراء ولكن يحصل عليها المسوق . بينما تتبنى صناديق أخرى طريقة فرض الرسوم عند الخروج من الصندوق . وتربط بعض الصناديق هذه الرسوم بمدة بقاء المستثمر في الصندوق بحيث تتناقص تلك الرسوم بقدر ما تطول هذه المدة أما إذا كان مصدر الصندوق يقوم بنفسه بتسويقه فلا يفرض في العادة رسوماً على الدخول أو الخروج وتسمى هذه الصناديق (No - Load Funds) وفي الصناديق المغلقة التي يجري تداول وحداتها في الأسواق المنظمة ربما إحتاج المستثمر إلى دفع رسوم للسمسار في السوق .
(ج)- الإسترداد والتداول : لما كان عنصر السيولة يعد أهم عناصر الجذب في الصناديق الاستثمارية ، فقد صممت لتوفر للمستثمرين طرقاً فعالة في تحقيق هذا المطلب ، وتعتمد الصناديق المفتوحة على ما يسمى بالاسترداد ، حيث يمكن للمشاركين استرداد أموالهم بصفة دورية أما الصناديق المغلقة فلا تتحقق السيولة فيها إلا بتداول الوحدات في سوق منظمة ويقوم عمل الصناديق الاستثمارية المفتوحة على حرص المدير على الإحتفاظ بقدر من السيولة يمكنه من شراء وحدات أولئك المستثمرين الذين يرغبون في إسترداد أموالهم في يوم التسعير . ويعتمد حجم هذه السيولة على خبرة المدير وعلى عمر الصندوق والظروف والبيئة الاقتصادية التي يعمل فيها الصندوق . ومن الجلي ان هذه السيولة المستبقاه لا تدر عائداً للصندوق (أو لا تدر عائداً مجزياً لقصر أجلها) ولذلك يحرص المدير على الاحتفاظ بالحد الأدنى منها . ويفترض أن جزءاً كبير من عمليات الاسترداد في يوم التسعير سيتم تغطيته من الأموال الجديدة التي يقدمها الراغبون في الدخول فيه . ولذلك فإن السيولة المستبقاه تكون عند الحد الأدنى .
وفي كثير من الأحيان يحرص المدير على توزيع مدد الاستثمار بطريقة تتحقق معها قدر من السيولة في كل يوم تسعير دون الحاجة إلى تعطيل الأموال خلال مدة الصندوق حتى لو كانت مدة قصيرة لأسبوع أو نحوه . ومع ذلك فان المدير يواجه أحياناً حجماً من الاسترداد يزيد عن السيولة الموجودة في الصندوق وعن حجم الأموال الجديدة المستثمرة فيه . ولذلك تحرص كثير من صناديق الاستثمار على النص في نظامها الأساسي على علاج هذه الحالة بطرق منها أن لا تلتزم في حالة عدم توفر السيولة برد كامل مبلغ الاستثمار بل جزءاً منه فحسب لمن يأتي أولاً وتطلب من الآخرين الانتظار . وفي أحيان يتفق الصندوق مع أحد المؤسسات الكبيرة التي تقدم له (مقابل رسوم محددة) إلتزاماً بتوفير السيولة له عند الحاجة إليها ، أو الالتزام بشراء الوحدات التي لا يستطيع الصندوق إستردادها لعدم توفر السيولة له.
(د)- رسوم الإدارة : يحصل المدير في كل أنواع الصناديق على رسوم مقابل إدارته . تصمم طريقة إحتساب رسوم المدير بحيث تولد الحوافز لديه على تحقيق النمو للصندوق بما يفيد جميع المشاركين ولذلك يعتمد حسابها على ما يسمى بالقيمة الصافية لأصول الصندوق . يقوم المدير عندئذٍ بحساب هذه القيمة الصافية بصفة دورية، وفي حالة الصناديق المفتوحة يفعل ذلك في يوم التسعير . ويقتطع أجره بالنسبة المتفق عليها . ويتراوح أجور الإدارة غالباً بين 1% إلى 5% من القيمة الصافية . فتزيد أجور المدير كلما كبر حجم أصوله .
فإذا اعتبرنا المدير وكيلاً عن المستثمرين فهي وكالة بأجر فلزم أن يكون الأجر معلوماً لصحة الوكالة لأن حكمها حكم عقود المعوضات الأخرى ولذلك يجب أن يكون الأجر معلوماً مقدماً وليس في نهاية فترة الادارة . وان كان على أساس المضاربة فللمدير أن يحصل على جزء من الربح المتولد من الاستثمار .
(هـ)- الاحتياطيات : وتحتفظ الصناديق عادة بإحتياطيات تقتطعها من الأرباح الغرض منها تحقيق الاستقرار في ما يدفعه الصندوق من أرباح للمشاركين فيه وتعويض الخسائر التي قد تحصل في بعض الأوقات . وتستمر هذه الاحتياطيات في التراكم في الصندوق وتعد جزءاً من الأموال فيه بحيث يستحقها أولئك الذين كانوا يملكون وحداته عند إنتهاء مدته إن كان له مدة.
6- أهمية الصناديق الاستثمارية في النظام الاقتصادي الإسلامي : أولاً :- ذكرنا سابقاً أن الصناديق الاستثمارية إنما وقع لها القبول ضمن إتجاه عام في النشاط المصرفي تضمن إتجاه أرباب الأموال إلى تحمل مخاطر العمل الإستثماري مباشرة وإنصراف رغباتهم عن توسيط المصارف لعزل المخاطرة .
قليلون هم الذين يدركون أن البنوك الإسلامية كان لها قصب السبق وفضل الريادة في توطيد هذا الإتجاه . ذلك أن نموذج المصرف الإسلامي معتمد على نفس الفكرة الأساسية التي تمثل تطوراً في الوساطة المالية . فعقد المضاربة الذي إعتمد عليه عمل البنوك الإسلامية ، لا يجعل المصرف مقترضاً من أرباب الأموال ، كما لا يولد علاقة مديونية بين المصرف ومصادر أمواله، بل يجعل المصرف في مكان مدير الأموال ويتولد دخل المصرف بصفة أساسية من قدرته على إدارة هذه الأموال وتوجيهها نحو أفضل أنواع الإستخدامات من حيث الربح والمخاطرة . ولكنه لا يتولد من تحمل المصرف للمخاطرة الائتمانية نيابة عن أصحاب الأموال. فإذا خسرت الإستمارات خسر أصحاب الحسابات الإستثمارية بخلاف البنوك التقليدية التي تضمن هذه الأموال لأصحابها .
من الجلي إذاً ان نفس المنطق الذي كان أساس ظهور الصناديق الإستثمارية وإنتشارها ونموها ، هو نفسه المنطق الذي إعتمد عليه عمل نموذج المصرف الإسلامي الذي يعتمد في جانب الخصوم على عقد المضاربة .
وفي حين أن البنوك التجارية لم تتعرف على أنواع الإستثمارات التي تكون خارج نطاق الميزانية إلا بإداراتها للصناديق الإستثمارية ، فإن نموذج المصرف الإسلامي إعتمد إستثماراته لأموال الآخرين خارج نطاق ميزانيته، لأنها غير مضمونة على المصرف وسوف نجد عند إستعراض العلاقات التعاقدية بين أطراف هذه الصناديق إنها تعتمد على علاقة الصندوق بأرباب الأموال بعقود شبيهة بالمضاربة ، كما هو حال البنوك الإسلامية .
ثانياً :- ان إنشاء بنك إسلامي في بلد اليوم يحتاج إلى سن قانون جديد إذا لم يكن القانون موجوداً ، أو إصدار قانون خاص ودون ذلك كله خرط القتاد . إلا أن إنشاء صندوق إستثماري هو أمر ممكن في ظل القوانين المنظمة لهذه الصناديق في أي مكان من العالم لأن تلك القوانين أخذت بإعتبار ما أن الغرض الأساسي من الصناديق هو تلبية تفضيلات ورغبات المستثمرين الذين لا يجدون ما يرضيهم في البنوك التجارية وشركات الاستثمار . ولما كان هدفنا هو في النهاية رفع بلوى الربا عن مجتمعاتنا الإسلامية ، فبأي وسيلة تحقق الهدف فهذا أمر حسن وإنجاز لا يستهان به ومن هنا فالصناديق الإستثمارية بالغة الأهمية في مرحلة تطورنا الحالية.
ثالثاً :- لا ريب أن البنوك الإسلامية قد نمت وتزايد عددها حتى بلغت مائة أو أكثر من ذلك ولكن لو نظرنا إلى القطاعات المصرفية في بلاد المسلمين لوجدناها تتكون من آلاف البنوك التي تعمل بالفائدة . ولذلك فان أي مشروع يستهدف رفع بلوى الربا عن المجتمعات المسلمة يجب أن يأخذ بإعتباره أنه ما لم يكن لهذه الآلاف المؤلفة من البنوك القائمة التي ترتبط بها مصالح ملايين المسلمين ما لم يكن لها دور مباشر بهذا المشروع ففرص نجاحه قليلة . ولا ريب أن للصناديق الإستثمارية أهمية بالغة في هذا المجال لأنها تمثل أول تذوق للبنك الربوي للعمل المصرفي الإسلامي يستطيع من خلاله إنشاء صندوق إستثماري ان يختبر حقيقة ما ندعي من أن المسلمين دائماً يفضلون الحلال من الحرام ويتعرف على طبيعة المعاملات المنضبطة شرعياً ويذوب الجليد بينه وبين فكرة العمل المصرفي اللاربوي والناس أعداء ما جهلوا .
رابعاً :- وتتميز الصناديق الإستثمارية على النوافذ في البنوك التقليدية أن الخلط الذي يتخوف منه كثير من الناس لا يقع فيها لأن لها ميزانية وحسابات مستقلة تماماً عن البنك والقوانين تمنع الاختلاط بين أمواله وأموال الصندوق مع كونه شركة مالية لا تكاد تختلف عن البنك ولا حدود لنموها وحجمها وهي بخلاف النوافذ لا تحتاج إلى أن يغير البنك هيكله الإداري أو نظام عمله أو تعين كادر جديد من الموظفين .
خامساً :- ولهذه الصناديق أهمية في نقل الرساميل بين المجتمعات الإسلامية، ذلك أن الإنتقال العظيم للرساميل لغرض الإستثمار في العقدين الماضيين إنما كان بصفة أساسية بإستخدام صيغة الصناديق الإستثمارية . فهذه الإستثمارات الأجنبية في دول شرق آسيا والصين التي تدل الإحصاءات على أنها تقارب 400 مليار دولار ، إنما جرى إستقطابها من ملايين المستثمرين عن طريق صناديق الإستثمار المتنوعة والمتخصصة. ليس هذا هو الملفت للنظر بل العجيب أن نجد أموال المسلمين تذهب أولاً إلى مدراء الصناديق في أمريكا وأوربا لتجري إعادة إستثمارها في مناطق العالم بما فيها بلاد المسلمين ولكن بصفة غير مباشرة . ولذلك فإن إهتمام المسلمين بهذه المسألة حري ان يوفر آلية للإستثمار الإسلامي .
7- علاقة البنوك بصناديق الإستثمار : صناديق الإستثمار هي شركات تسجل على صفة شخصية إعتبارية ذات مسئولية محدودة غرضها جمع الأموال ثم إستثمارها لغرض توليد الربح لأصحاب الأموال بالضوابط والشروط المتفق عليها والمعلنة في نشرة الإصدار وفي أحكام وشروط الإكتتاب . وتسمح القوانين في أكثر بلاد العالم(6) في تسجيل هذه الصناديق كشركات مساهمة لها مجلس الإدارة الخاص بها ورأس مالها وتصدر عندئذٍ نوعين من الأسهم تلك التي يحملها مؤسسوا الشركة (تسمى فئة أ) وتلك التي يحملها المستثمرون والتي تكون على شكل وحدات متساوية القيمة . ولذلك فهي مشروع مالي لا يرتبط بالبنوك ولكن مع ذلك فإننا نجد صناديق الإستثمار هي في الغالب من نشاط البنوك . ولعل أهم أسباب ذلك هي ما يلي :-
1- يمكن للبنوك من خلال صناديق الإستثمار أن تزيد من حجم الأموال تحت إدارتها دون الحاجة إلى زيادة رأس المال . ذلك أن صناديق الإستثمار بالنسبة للبنوك واقعة خارج ميزانيتها ولذلك لا ترتبط بعلاقة نسبية مع راس مال المصرف . ذلك القوانين المنظمة لعمل البنوك تلزمها أن لا يقل راس مال البنك عن 8% (أو أكثر أو اقل بحسب البلد) من جملة الأصول (أو الخصوم) ولذلك نجد بعض البنوك تدير صناديق إستثمارية تساوي حجم البنك بكامله أو تزيد .
2- يمكن للبنك أن يحصل على دخله من الصناديق الإستثمارية على صفة رسوم (مثل رسوم الإدارة ورسوم الاشتراك ...الخ) ، بينما أن ذلك البنك يحصل من نشاطه الرئيسي وهو الائتمان على سعر الفائدة . وتفضل البنوك الدخل المعتمد على الرسوم عن ذلك المعتمد على الفائدة لأنه أجزل وأكثر إستقراراً(7) .
3- لأن البنوك في إدارتها للصناديق الإستثمارية تستطيع الإعتماد على الخبرات الخارجية في الإدارة وتركز على عناصر التميز لديها وهي التسويق .
8- الفروق الأساسية بين التمويل المصرفي والتمويل بواسطة صناديق الاستثمار: رب قائل : لماذا نحتاج إلى صيغة الصناديق الاستثمارية ، لتمويل البنية الأساسية ولدينا البنوك التي تستطيع أن تنهض بمهمة التمويل بالقروض أو غيرها من صيغ التمويل المصرفية؟ الواقع أن المهمة التي يمكن أن تقوم بها الصناديق بالصفات المذكورة آنفاً غير ممكنة للبنوك للأسباب التالية : (أ) من طبيعة الإقراض في المصارف التجارية أن يكون قصير الأجل ، ولذلك لا تتجه هذه البنوك إلى تمويل مشاريع البنية الأساسية لطول مدة التمويل . وعظم المخاطرة المتضمنة فيها وفي الحالات التي تكون السوق المالية المحلية متطورة وقادرة على تقديم الصغ والآليات اللازمة لتصكيك الديون Securitization فقد تقوم هذه البنوك بما يسمى Origination لتلك الديون ثم تحويلها إلى أدوات مالية قابلة للتداول وهو ما تعدمه أكثر الدول النامية ، وحتى في حالة تصكيك الديون فإن هذه العملية تحتاج إلى إنشاء صندوق استثماري تتحول إليه الديون وبخاصة عندما تكون ديوناً عظيمة يشترك في شرائها عدد كبير من المستثمرين . (ب) إعطاء الفرص للمواطنين للاستجابة مباشرة لخطاب خدمة الوطن ، وتحمل من المخاطرة المقدار الذي يرغبون في تحمله . (ج) تتجه البنوك في الوقت الحاضر إلى التركيز على مصادر الدخول ، المعتمدة بصفة أساسية على الرسوم وليس الفائدة ، لما تتمع به هذه الدخول من استقرار ، مقارنة بالفائدة التي تتسم بالتقلب . ومن جهة أخرى فإن البنوك بهذه الطريقة تستطيع الحصول على الدخل ، دون تحمل المخاطر الائتمانية في رأس مالها مباشرة ، مما يؤدي إلى زيادة كفاءة استخدام رأس المال . وتعد الرسوم التي تحصل عليها البنوك من إدارة الصناديق الاستثمارية من أهم مصادر الدخل . وفي نفس الوقت فإن الصناديق تستفيد من كاقة الخبرات والقدرات المصرفية المتوافرة للبنوك ، دون الحاجة إلى تحمل مباشر لمخاطر الاستثمار .
9- المتطلبات الأساسية لاستخدام صناديق الاستثمار في تمويل مشاريع البنية الأساسية : حتى يمكن استخدام صيغة الصناديق الاستثمارية لتعبئة المدخرات ثم توجيهها إلى الاستثمار في مشاريع البنية الأساسية ، لا بد من أن يتوفر في القطر متطلبات أساسية ، أهمها:
(أ) وجود القوانين والأنظمة التي تضبط عمل الصناديق: لا بد لتحقيق أغراض هذه الصناديق من وجود القوانين التي تنظم العلاقات بين أطراف الصناديق من مديرين لها وبنوك وشركات استثمار ومستثمرين وشركات تستفيد من الأموال المجتمعة في الصناديق لتمويل عملياتها وهذه القوانين تتعلق بإنشاء الصناديق وتداول وحداتها والمؤسسات التي يمكن لها تسويقها والحماية للمشاركين فيها . ومن الجلي أن العلاقات التي تنشأ بين هذه الأطراف يتولد عنها العديد من التعقيدات التي تحتاج إلى تدخل جهة مركزية في تنظيمها ، وتقديم الحول المناسبة لها ، والأحكام الملائمة في القضايا المتعلقة بها . كما تفيد هذه القوانين في تبسيط إجراءات تسجيلها وإدارتها .
(ب) وجود سوق يمكن تبادل وحدات الصناديق فيه : إن مطلب السيولة من أهم أولويات الاستثمار وبخاصة لصغار المدخرين وتحقق السيولة في الاستثمار في الصناديق ، عندما تتوافر العناصر التي تمكن من تبادل وحدات الصناديق بتكاليق متدنية . ويمكن أن يكون هذا السوق رسمياً كسوق البورصة حيث يجري إدراج الصندوق في قائمة السوق ، وتقع بعد ذلك تبادل وحداته بيعاً وشراءً من قبل المستثمرين كما يمكن أن يجري التبادل عن طريق البنوك مباشرة . هذا بالنسبة للصناديق المغلقة ، أما الصناديق المفتوحة فإن خاصية السيولة تكون موجودة فيها ، دون الحاجة إلى مثل ذلك السوق ، وذلك عن طريق ما يسمى الاسترداد .
(ج) وجود أصول حقيقية مملوكة للصندوق : لا تقتصر صناديق الاستثمار التقليدية على الأصول الحقيقية كالأعيان والمنافع ، بل بيع الدين لا يجوز إلا بمثل قيمته الاسمية ولمن هو عليه ، في أجله ، ولذلك فإنه حتى يصح تبادل وحدات الصندوق لا بد أن تكون الأصول المكونة لموجوداته أصولاً غير نقدية ، أي ليست من النقود أو الديون ، وإنما من الأصول الحقيقية القابلة للبيع من الناحية الإسلامية ، مثل الآلات والمعدات والأراضي والعقارات أو المنافع التي يجوز أن يقع عليها البيع ، ولذلك فإن الصناديق التي نقترحها لهذا الغرض هي صناديق تأجير ، أو صناديق تمتلك أصولاً حقيقية كالأراضي والمعدات وما إلى ذلك .
(د) وجود صانع السوق : من المفضل وجود صانع للسوق لضمان قدر من الاستقرار والانضباط في سوق هذه الوحدات، والوظيفة الأساسية لصانع السوق هو أن يقف مستعداً للبيع والشراء ، لغرض متع قوى السوق من دفع أسعار الوحدات ، بفعل ظروف وقتية ، إلى الارتفاع أو الانخفاض الحادين . إن التقلبات الحادة تؤدي إلى افضرار بالصندوق ، على المدى الطويل . ويمكن أن يكون صانع السوق أحد البنوك الكبيرة أو إحدى شركات الاستثمار المتخصصة .
(هـ) تحقيق المشروع إيراده بصفة ذاتية : هناك فرق جوهري بين مشروع قادر على تحقيق إيراده بصفة ذاتية ، ومن ثم يعتمد الممولون ، وهم المستثمرون في الصندوق ، في تحقيق العوائد ، على ذلك الدخل ، وبين مشروع آخر يحتاج إلى تمويل لغرض الإنشاءات ، دون أن يحقق إيراداً ذاتياً ، في النوع الثاني من المشاريع ، مثل بناء المدارس للحكومة – لا يكون بصيغة التمويل باستخدام الصناديق جدوى (من جهة صاحب المشروع) ، إذ إنها تؤدي إلى زيادة تكلفته عن سعر الفائدة وباعتبار أن المدين في مثل هذه المشاريع هو الحكومة ، التي تستطيع الحصول على قروض متدنية الفوائد فإن على المستثمرين في الصندوق أن يقبلوا هذا المستوى من العائد المالي ، أو أقل منه . ولذلك تصبح عملية إنشاء مثل هذه الصناديق متدنية الكفاءة ، لأنها تزيد على تكلفة إصدار السندات الحكومية ، ومن ثم لا تقدم عليها الحكومة ، ويتحمل المستثمر فيها مخاطرة تزيد على مخاطرة سندات الحكومة ، ولذلك فإنه لا يقدم عليها على ذلك يمكن القول إن النموذج الذي نعرضه في هذه الورقة صالح بصفة أساسية لتمويل المشاريع القادرة على تحقيق إيراد ذاتي ، على أن جانباً آخر مهماً يظهر في هذه الصيغة عندما يعمل الصندوق بصيغة الإيجار الذي ينتهي بالتمليك ، في علاقته مع الحكومة ، ففي هذه الحالة فإن الحكومة ربما تكون مستعدة لدفع معدل عائد يزيد عن تكلفة إصدار السندات ، لأنها في هذه الحالة تحصل على الأصول المطلوبة ، دون أن تحمل الميزانية السنوية مزيداً من الديون إذ المعروف أن التأجير صيغة تمويل خارج الميزانية ، وهذا مطلب مهم في ظل رغبة الحكومة في تقليل عبء الديون .
10- صيغة تمويل مشروع للصرف الصحي باستخدام الصناديق : إن المشاريع التي يمكن تمويلها بواسطة صناديق الاسثتمار كثيرة ومتعددة وتكاد تستغرق كافة جوانب المشاريع البنية الأساسية ، وما نقدمه هنا ليس إلا مثالاً لتوضيح الفكرة . لنفترض على سبيل المثال أن مدينة س ترغب في إنشاء مشروع للصرف الصحي ، يعتمد على استثمار القطاع الخاص في إنشاء المشروع ، وساترداد رأس المال مع الربح ، خلال عدد من السنوات ، ولنفترض وجود شركات مقاولات قادرة على إنشاء المشروع ، وتستطيع إدراته بعد إنشائه ، وما نحتاج إليه هو التمويل على مدى عدد من السنوات (25 سنة مثلاً) ، ينتقل بعدها إلى ملكية الحكومة مثلاً ، أو يستمر مدراً للدخل إلى جهة حكومية . يتكون المشروع من شبكة الصرف الصحي ، ومن محطات التنقية الخاصة بها ، والمعدات المكملة . ويتمثل الدخل (التدفقات النقدية) للمشروع من الرسوم التي يدفعها أصحاب المنازل ، والمستفيدين من الشبكة بصفة دورية (شهرياً أو كل ربع سنة) أما النفقات فهي نفقات إنشاء المشروع ثم نفقات الصيانة . ومن المتوقع أن التدفقات النقدية لن تبدأ إلا بعد اكتمال أجزاء المشروع ، وشروع الناس في دفع الرسوم المقررة ، مع أنه لا يستبعد إمكانية إلزام الناس بدفع الرسوم مبكراً . لو أن صندوقاً استثمارياً قام لغرض التمويل ، فإن الخطوات التالية تقدم لنا صيغة محتملة لعمل هذا الصندوق يحقق الغرض : أ- يقوم أحد البنوك بإنشاء الصندوق ، وجمع الاشتراكات فيه ويكون غرض الصندوق تمويل مشاريع البنية الأساسية ، وهو صندوق مغلق ، تكون وحداته قابلة للتداول في سوق منظمة ، أو عن طريق صانع السوق ويمكن أن يغلق الصندوق عند الحد من الحجم المالي الذي يغطي تكلفة المشروع كاملة ، كما يمكن له أن يغلق عند حد أدنى من ذلك وفي الحالة الأولى يمكن للصندوق أن يستثمر أموالع في استثمارات مالية قصيرة الأجل في الفترة التي تسبق صرف جميع نفقات المشروع . أما في الحالة الثانية فيمكن للصندوق استخدام الرافعة (leverage) وذلك بتمويل جزء من المشروع بطريقة المرابحة أو الاستصناع . ب- يقوم الصندوق باستئجار كافة مسارات شبكة الصرف الصحي من الحكومة إجارة طويلة الأجل (50 سنة مثلاً) ، برسوم رمزية أو مجاناً ، واستئجار مواقع محطات تنقية مياه الصرف الصحي ، وامتلاكها مباشرة ، ولا يلزم أن يحصل الصندوق على هذه المنافع بالاستئجار بل يفي بالغرض أن يحصل عليها مجانأً من الحكومة ، وعندئذ يكون امتلاكه لها بالهبة ، وهي من نوافل الملكية ، فالغرض المقصود أن يكون لدى الصندوق أصول أو منافع قابلة للتداول ج- يقوم الصندوق بتمويل عمليات إنشاء مشروع الصرف الصحي على تلك المسارات المستاجرة من الحكومة ، وتكون شبكة الصرف عندئذ ملكاً للصندوق ، ويوكل لشركات المقاولات أمر إنشائها ، ولشركة إدارة المشروع تشغيله ، بعد الإنتهاء من الإنشاءات . د- يكون الصندوق في هذه المرحلة قد استنفد كافة موارده المالية ، ولكنه بدأ يستفيد من التدفقات النقدية المتمثلة في الرسوم التي يدفعها الناس . هـ- تمثل التدفقات النقدية عائداً شهرياً يقبضه المستثمرون ، وهم حملة الوحدات الاستثمارية في الصندوق بصفة دورية ، وهي تمثل المبلغ الصافي بعد دقع الإيجارات الرمزية للحكومة ، وتكاليف صيانة الشبكة . و- ونجاح مثل هذا البرنامج يحتاج إلى عدة متطلبات أساسية منها :
* تحديد الرسوم : على الحكومة أن تحدد الرسوم بطريقة تحقق العائد المناسب على الاستثمار دون أن يؤدي ذلك إلى إرهاق المواطنين ، وأن تكون رسوماً متغيرة ـ تأخذ باعتبارها الفرص البديلة وتكاليف الأموال ، حتى تحقق الاستقرار لأسعار وحدات الصندوق.
* مخاطر الاستثمار : إذا أغفلنا المخاطر السياسية والبيئية ، فإن المخاطر التي يواجهها الصندوق هي بصفة أساسية : المخاطر الائتمانية credit risk ، المتمثلة في مماطلة المشتركين ، أو عجزهم أو توقفهم عن سداد الرسوم ، ويمكن للحكومة ، رغبة في تشجيع هذا الاستثمار النافع ، من الناحية الاجتماعية ، تقليل هذه المخاطرة ، بربط رسوم شبكة الصرف الصحي بأمر يصعب على الناس تحمل انقطاعه كالكهرباء . فينص على أن عدم دفع فاتورة الصرف الصحي سيؤدي إلى انقطاع الكهرباء عن المنزل أو الوحدة السكنية .
ز- تداول الوحدات والاسترداد : سواء كان الصندوق مغلقاً تتداول وحداته في سوق منظمة ، أو كان مفتوحاً تعتمد السيولة فيه على الاسترداد ، فإن تسييل المستثمر لوحداته في الصندوق إنما يتم على أساس البيع للآخرين . وحتى تكون شروط صحة البيع متوافرة ، لا بد أن يقع العقد على أصول قابلة للبيع ووحدات الصندوق المذكور تمثل منافع ، هي مسارات الشبكة المستأجرة من الحكومة ، وأعياناً وهي الشبكة المملوكة للصندوق ، ومن ثم يمكن تداولها بالبيع .
11- صيغة تمويل شق الطرق باستخدام صيغة صناديق الاستثمار : يمكن أن نسير على نفس المنوال السابق في استخدام صناديق الاستثمار ، لتمويل شق الطرق . فيقوم الصندوق بإستئجار مسار الطريق لمدة طويلة (50 سنة مثلاً) من الحكومة ، بأجرة رمزية ( أو الحصول على ذلك مجانأً) ثم تستخدم الأموال فيه لتمويل إنشاء الطريق ، ثم بعد اكتماله يفرض رسوم مرور يتفق عليها مع الحكومة ، ويمثل رسم المرور هذا التدفقات النقدية التي توزع على المشاركين في الصندوق . ويكون الصندوق مغلقاً طول مدة حياته ، على أن وحداته قابلة للتداول ، لأن كل واحدة منها تمثل حصة شائعة في المنافع التي يولدها المسار المستأجر من قبل الصندوق ، ومن الجلي أن مثل هذا المشروع قليل المخاطرة ، ولذلك فإنه يكون قادراً على اجتذاب المستثمرين حتى بعوائد قليلة . ولا يلزم أن تغطي الأموال في الصندوق جميع تكلفة المشروع ، إذ يمكن إغلاق هذا الصندوق ، على مبلغ يقل عن التكلفة الكلية ، ثم استخدام الرافعة (leverage) .
أهم المراجع
الحواشي 1- Bruce Jacobs P. 2-3 2- P. 196 History of Corporate 3- Boggle 1993 4- Bankers Magazine July / August 1994. P.5 5- Wall Street Journal / July 14-93 . P.1 6- ومن الاستثنآت المشهورة لذلك ألمانيا واليابان والمملكة العربية السعودية . 7- ولذلك نجد الاحصاءات تدل على أن جزءاً متزايداً من الدخل يتولد عن الرسوم في البنوك الامريكية . |
||
|
Privacy Policy Webmaster Elgarisite@hotmail.com www.elgari.com 2002 جميع الحقوق محفوظة لموقع الدكتور محمد القري © |
|||