|
|
||
|
|
الآثار الاقتصادية المتوقعة للقول بعدم جواز الاستثمار في أسهم شركات أصل نشاطها مباح ولكنها تتعامل في بعض المحرمات
الحمدُ لله وحده وصلى الله وسلم على محمد وآله وصحبه
المسألة محل البحث : تعد صيغة الشركة المساهمة واحدة من أهم المخترعات المالية والقانونية في العصر الحديث . ولقد كان لهذه الصيغة أثر بالغ في التقدم الاقتصادي الذي يشهده العالم في الوقت الحاضر . فقد استطاعت المؤسسات المكونة على صفة "شركة مساهمة محدودة" اجتذاب مدخرات كثيرة ثم توجيهها إلى مشروعات كبيرة الحجم عظيمة التكاليف ما كان يمكن تمويلها من قبل المؤسسات الصغيرة أو من أفراد التجار . ولذلك كان لها أثرها الملموس في النمو الاقتصادي في الدول التي تسير على منهج الاقتصاد الحر ، حتى صارت صيغة الشركة المساهمة ذات المسئولية المحدودة هي عماد النشاط الاقتصادي في الدول الغربية ، إذ يوجد في بريطانيا لوحدها سنة 1994م أكثر من 125 ألف شركة مساهمة محدودة . وتدل الإحصاءات على أن حجم أموال الشركات المساهمة في العالم قد ارتفع من 7ر4 ترليون (ألف مليار) دولار سنة 1985م ، إلى 2ر15 ترليون دولار سنة 1995م . وتبلغ قيمة أسهم الشركات في بعض الدول الغربية في سنة 1995م كما يلي : (بلايين الدولارات) الولايات المتحدة 876ر3 دولار اليابان 571ر2 دولار بريطانيا 892 دولار ألمانيا 364 دولار وصيغة الشركة المساهمة المحدودة جديدة عند المسلمين إذ لا تعود لأكثر من نحو خمسين سنة . ولقد تعددت فيها الكتابات الشرعية وتناولتها الفتاوى من أفراد العلماء ومن المجامع الفقهية لتشمل نواح كثيرة من عملها ونشاطها والعلاقات التي تتولد من خلال العمل بصيغتها المبتكرة . ومع ذلك لا تزال العديد من القضايا في عمل هذا النوع من الشركات غير محسومة لاختلاف وجهات النظر. ومنها مسألة المساهمة في الشركات التي يكون أصل نشاطها مباح إلا أن قد تقع في بعض المحرمات مثل الإقتراض بالفائدة .
أما أصل المساهمة في الشركات فهو مما إتفق عليه جمهور الفقهاء المعاصرين، فأجازوا صيغة الشركة المساهمة وإمتلاك أسهمها والمتاجرة بها من غير تفصيل(1).
ولقد كانت هذه الشركات تنقسم - في نظر الفقهاء - إلى نوعين ، تلك التي تمارس نشاطاً مباحاً مثل شركات الأسمنت وشركات الكهرباء ...الخ ، وتلك التي تمارس نشاطاً غير جائز مثل البنوك الربوية وهذا لا خلاف في حرمة الإسهام فيها. ثم ظهر أن هذا التقسيم لا يفي بالغرض إذ أن من الشركات التي أصل نشاطها مباح (أي النوع الأول) من يقع في بعض المحرمات وبخاصة الإقراض بالفائدة أو إيداع الأموال في البنوك بالربا . فإختلف المحققون في النظر في هذه النازلة . فإتجه البعض منهم إلى القول أن الربا قليله وكثيره حرام ولذلك لا يجوز إمتلاك أسهم هذه الشركات حتى تخلص مما هي عليه من المحرمات حتى لو كانت نسبتها إلى جملة نشاط الشركة ضئيلة . ومنهم من قال لا بأس من المساهمة في هذه الشركات وعلى المسلم أن يتحرى ما دخل على الشركة من دخل يكون مصدره حرام فيستبعده من دخله الذي يحصل عليه من إمتلاك السهم على تفصيل لا يتسع المقام لبسطه والإسهاب فيه . وقد إنحصر النظر في هذه المسألة على نواحيها الفقهية وجرى التوصل إلى النتائج (لكلا الفريقين) بناء على قواعد أصول الأحكام المعروفة . إلا أن النواحي الاقتصادية للقول بالجواز والحرمة لم يسبق اهتمام الباحثين بها . ولذلك سنحاول في هذه الورقة بيان المآلات الاقتصادية للقول بحرمة المساهمة في الشركات التي يكون أصل نشاطها مباح إلا أنها تقع في بعض المحرمات .
أهمية دراسة المآلات الإقتصادية : إن النظر في المآلات لهو من أهم ما يجب أن يعني به الفقيه المتصدر للفتوى في النوازل والمستجدات . يقول الشاطبي رحمه الله في الموافقات (ج4 ص195) :"النظر في مآلات الأفعال معتبر شرعاً ، كانت الأفعال موافقة أو مخالفة وذلك أن المجتهد لا يحكم على فعل من الأفعال الصادرة من المكلفين بالإقدام أو بالإحجام إلا بعد نظره إلى ما يؤول إليه ذلك الفعل فقد يكون مشروعاً لمصلحة فيه تستجلب أو لمفسده تدرأ ولكن له مآل على خلاف ما قصد منه . وقد يكون غير مشروع لمفسده تنشأ عنه أو مصلحة تندفع به ولكن له مآل على خلاف ذلك . فإذا أطلق القول في الأول بالمشروعية فربما أدى إستجلاب المصلحة فيه إلى مفسده تساوي المصلحة أو تزيد عليها فيكون هذا مانعاً من إطلاق القول بالمشروعية . وكذلك إذا أطلق القول في الثاني بعدم المشروعية ربما أدى إستدفاع المفسدة إلى مفسده تساوي أو تزيد فلا يصح إطلاق القول بعدم المشروعية وهو مجال للمجتهد صعب المورد إلا أنه عذب المذاق محمود الغب جار على مقاصد الشريعة " .
ولا ريب أن ما نحن بصدده من مسألة هي مناط هذه القضية في أصل إعتبار المآل . ذلك أن الفريقين (من يقول بالجواز والحرمة) كلاهما يقول بحرمة الربا وليس منهما من يقول بحل التعامل به للأفراد ولا الشركات، وليس من قال بجواز إمتلاك أسهم الشركة التي قد تعمل بالربا أحياناً يفتي بجواز تعامل تلك الشركة بالفوائد المصرفية أو بسواها من المحرمات ، ولا الموافقة على ما هي عليه من أمور الحرام الأخرى ولكنه يرجح بين مفسده ومفسدة أكبر منها، ولهذا مبعث إختلاف النظر .
وليست القضية تحريم الربا فهذا مفروغ منه ولا خلاف في أن دفعه مصلحة والتعامل به مفسده تحتاج إلى درء وإنما الخلاف هو في أي الوسائل أنجع وأنجح ، فمن قال لا يجب علينا أن نساهم في هذه الشركات قال هذا القول لظنه أن ذلك أقصر الطرق لتحقيق المقصود ومن قال نفعل لم يلغ من تصوره هذا المقصد ولكن توصل إليه بطريق آخر . والثابت عندنا أن هذا يقلل من دائرة الحرام في الحال والمآل ، وكل معاملة تقلل من دائرة الحرام لا يسأل هل أغلقت أبواب الحرام بل يكفي أنها خطت إلى الأمام خطوة وفي الاتجاه الصحيح .
ليس أمراً من أمور المعاملات المالية المعاصرة مجمع على جوازه : إن المسألة محل النظر لا تختلف من حيث اختلاف النظر فيها بين المحققين من العلماء عن سائر المعاملات المالية المعاصرة إذ وقع الإختلاف بين العلماء في حكم اكثر تلك المعاملات . فالمرابحة للآمر بالشراء وهي الصيغة الأكثر شيعوعة في العمل المصرفي الإسلامي ليس الإجماع على جوازها بل أن من الفقهاء القدامى من نص على أفضل صورها التطبيقية المعاصرة وقال فيها بعدم الجواز . والتنضيض الحكمي الذي هو عماد عمل المصارف الإسلامية ليس له أصل في الفقه القديم ولم يقل بجوازه إلا قله من الفقهاء المعاصرين وذكروا ذلك بكلام مقتضب لا يكاد يمت بصلة للتطبيق المصرفي لها . ومثل ذلك يقال على التأمين التعاوني ، والقروض المتبادلة ..الخ . فالمسألة التي نحن بصددها هي كسائر هذه الأمور قد اختلفت فيها وجهات النظر وعلينا جميعاً أن نعتبر هذا الخلاف فيها كما اعتبرناه في سواها .
ورب قائل : إن ما نحن بصدده مسألة قديمة وهي اختلاط الحلال بالحرام، يعمل فيها بقاعدة إذا اجتمع الحلال والحرام غُلب جانب الحرام ، وما نقل عن الجويني وغيره : إذا تعارض دليلان أحدهما يقتضي التحريم والآخر يقتضي الإباحة قدم التحريم . والجواب عن ذلك أن يقال : إن المسألة ليس فيها نص بالحرمة ولا بالحل . بل هي نازلة من المستجدات في حياة المسلمين .
الآثار الاقتصادية المتوقعة للقول بالحرمة : (1) - لما عُلم يقيناً أنه لا توجد شركة من الشركات المساهمة العامة إلا وتقع في نشاطها في بعض المعاملات الربوية (ولا يستثنى من ذلك إلا البنوك الإسلامية في الأغلب الأعم وليس مطلقاً) ، وأن ذلك عام في كل الشركات المساهمة العامة سواء منها ما كان في بلاد غير المسلمين أو في بلاد المسلمين . على ذلك فإن تحريم الإسهام في الشركات التي يكون أصل نشاطها مباح ولكنها تتعامل أحياناً بالفائدة، هذا الرأي يئول إلى القول بحرمة أسهم الشركات جُملة . ذلك لأن تلك التي تعمل بالمحرمات كغرض أساس لنشاطها لم يقل أحد بجوازها أصلاً ، ولما كان ما بقي من الشركات لا يسلم من بعض التعامل بالمحرمات (مع كون غرضها الأساس مباح) فإذا حرم الإسهام في هذا النوع الثاني لم يبق من الشركات المساهمة ما يحل التعامل به لأن هذا النوع الثاني يستغرق من أسهم الشركات ما لم يدخل في النوع الأول . فما الفرق بين هذا الرأي وبين القول بحرمة الأسهم مطلقاً ؟
(2) - إذا تقرر ذلك فيقال : ما هي إذن الفرص الاستثمارية المتاحة للمسلم التي يمكن أن يستثمر فيها أمواله بخلاف الأسهم؟. والجواب : معلوم ، إن من المسلمين من كان غنياً كثير الثراء وهذا يستطيع استثمار أمواله في المشاريع التجارية والصناعية منفرداً ولا حاجة به إلى الشركة لأن لديه ما يكفي لتمويل مثل تلك المشاريع .
لكن السواد الأعظم من المسلمين هم من صغار التجار ومن الموظفين والعمال ومن كانت دخولهم على صفة رواتب شهرية يزيد في أيديهم عن حاجتهم الآنية مدخرات لا تستطيع وحدها تمويل مشروع خاص ، ولكنها يمكن تنمو بالاستثمار في المجالات التي يوفرها الاقتصاد والقنوات التي تتوفر عليها السيولة والأمان وأهمها الأسهم . ويمكن أن يكون ذلك بصفة مباشرة بشراء أسهم تلك الشركات ، كما يمكن أن يكون عن طريق المشاركة في صناديق الاستثمار في الأسهم وما شاكلها . وجلي أنه يترتب على القول بالحرمة إغلاق هذا الباب.
ورب قائل : ولكن فرص الاستثمار كثيرة متعددة لا تقتصر على الأسهم منها الإيداع في الحسابات الإستثمارية في البنوك الإسلامية . يرد على ذلك : أن البنوك الإسلامية لا توجد في كل بلد ، وهي إن وجدت فان عائد الاستثمار على حساباتها الاستثمارية قليل بحكم طبيعة هذه الحسابات ، وهو قصير الأجل لا يتحقق فيه الربح رأسمالي . ومعلوم إن الربح الرأسمالي أي الزيادة في سعر السهم هو مصدر مهم للدخل للمستثمر بل هو سمة الاستثمار في الأسهم كما هي في الأصول الحقيقية .
(3) - وإذا طبقنا هذا الرأي (القول بعدم الجواز) على المستوى المؤسسي (أي غير الفردي) كانت النتيجة عدم جواز استثمار صناديق التقاعد وبرامج التأمينات الاجتماعية في الأسهم ، فما هو البديل بالنسبة لها ؟ . معلوم أن هذه المؤسسات تعتمد في استثماراتها على حسابات إكتوارية دقيقة تتأكد من خلالها من تحقيق النمو والاستقرار المطلوب في الدخل لكي تفي بإلتزاماتها تجاه المتقاعدين الذين لن يحتاجوا لمدفوعات التقاعد إلا بعد سنين ذات عدد . ومعلوم أننا إذا إستبعدنا سندات الدين الربوية ، لم يكن أمام هذه المؤسسات إلا الأسهم لأنها - على المدى الطويل - تحقق النمو للدخل كما أنها تتصف بإنخفاض مخاطرة الإستثمار فيها مع طول مدة الإستثمار . فإذا قيل ، بناء مع هذا الرأي ، لا يجوز الاستثمار إلا في أسهم الشركات التي تقع في بعض المحرمات حتى وإن كان أصل نشاطها مباح ، فليس أمامها (أي براجم التقاعد) عندئذٍ إلا الاستثمارات ذات المخاطر العالية مثل العقار وما شابه . وفي النهاية فإن الخسران سيقع على أولئك المتقاعدين وعلى أسرهم وأولادهم ، أو الوقوع في البديل الأسواء والأخطر وهو الاستثمار في السندات الربوية .
(4) - وقد علم من تجارب المجتمعات الأخرى أن المشروعات الكبرى مثل محطات الكهرباء ومصانع الأسمنت والسيارات والإنشآت العقارية الضخمة ...الخ ، تحتاج إلى اجتماع أموال كثيرة ليس في طاقة أفراد التجار أو الأغنياء أو حتى البنوك النهوض بها وإنما تتوفر بمساهمات آلاف بل ملايين الأفراد ومئات المؤسسات بشراء أسهم الشركات التي تضطلع بمثل هذه المشاريع . وليس لهذا بديل من صيغ التمويل الأخرى لضخامة حجم الأموال المطلوبة . فإذا جعلنا هذا الموقف الذي يرى الحرمة جزءاً من متطلبات النظام الاقتصادي الإسلامي كانت النتيجة تضعضع قدرة بلاد المسلمين على تحقيق النمو الاقتصادي ، وإستمرار تخلفها وفشلها في توفير الحاجات الأساسية والعيش الكريم لأفرادها.
(5) - ولا ريب أن كل مسلم يتوق إلى التخلص من الربا ورفع بلواه على مجتمعات الإسلام ويحب أن يرى كل الشركات والمؤسسات وقد خلت من كل معاملة محرمة، وإنتظمت أمورها بغير التعامل بالفائدة . ولا يختلف في هذا الأمل وتلك الرغبة من قال بجواز الإسهام في تلك الشركات عن من قال بعدم الجواز . ولكن أي الطريقين أحرى أن يحقق الأمل وينهض بالغاية ويوصل إلى الهدف المرجو ، لأن الطريق الذي يوصل إلى هذه الغاية القصوى ، حتى لو كان يشوبه شائبة في بدايته، هو أحق بالإتباع وأجدر به .
والحق الذي لا جدال فيه أن هذه الشركات باقية وهي تزيد كل يوم وتنمو ويكثر عددها وتتعاظم أموالها ويكبر حجمها . سواء قلنا بجواز الإسهام في الشركات من النوع المذكور أم لم نقل . فإذا تركت هذه الشركات على خطرها المشهود لغير ذوي الديانة ، ووكل أمرها لمن هو إلى اسم الجهل والغي أقرب منه إلى الاهتمام بأمور الحلال والحرام فلن تكون العاقبة محمودة .
وإذا أنخرط فيها من المسلمين من كان من أهل التقوى وذوي الحرص على الإصلاح في هذه الشركات أمكن من خلال أنظمتها المقررة في مجالسها وجمعيتها العمومية أمكن الإصلاح ، وظهر لأرباب تلك الشركات ومدرائها أنهم إن حرصوا على توجيه شركاتهم نحو الإبتعاد ولو بصفة نسبية عن الحرام وجدوا من الإقبال على شراء أسهمهم ما يتحقق له من خلاله النمو وزيادة الأرباح ، أصبحت مدخرات المسلمين الحريصين على الحلال ذات قوة وأثر بالغ في توجيه الشركات نحو الهدف المقصود فتحقق من كل ذلك ما تقر به عيون المسلمين من ظهور جيل جديد من الشركات خالٍ من كل المحرمات بما فيها الفائدة .
(6) - وفي هذا العصر الذي إنحسر فيه دور الحكومات والمشاريع العامة وأضحى إعتمادات الإقتصادات المعاصرة يتجه يوماً بعد يوم إلى القطاع الخاص والمؤسسات المملوكة للأفراد لا للحكومة ، في هذا العصر تأتي الشركات المساهمة كأكبر مصدر لفرص العمل وتوليد الوظائف لأفراد المجتمع . فإذا إتجهت مجتمعات الإسلام بناء على القول بالحرمة بتثبيط هذا النوع من الشركات مع ما فيها من نواقص وعيوب كانت النتيجة زيادة معدل البطالة مع ما يترتب عليها من مشكلات وأمراض فردية وإجتماعية .
(7) - لا ريب أن الربا من اعظم المحرمات وهو من الكبائر ذات الآثار السيئة على الفرد وعلى المجتمع في الدنيا وفي الآخرة وهو من أعظم المحرمات في الشريعة في مجال المعاملات والاستثمار ولكن تلك المحرمات لا تقتصر على الربا بل تشمل أموراً كثيرة لا مجال لحصرها أهمها الغرر وبيع ما ليس عند الإنسان وربح ما لم يضمن واكل أموال الناس بالباطل ..الخ . والشركات المساهمة العامة يقوم عملها على فصل الإدارة عن الملكية لوجود خاصية المسئولية المحدودة . ولا سبيل في ظل هذا الترتيب أبداً التأكد في كل وقت وآن أنها خالية من كل مخالفة وأنها نقية من كل ممنوع إذ ان هذا ضرب من المستحيل . ومن لوازم الفتوى بعدم جوازها الاستثمار في اسهم الشركات التي اصل نشاطها مباح ولكنها قد تدخل في معاملات ربوية ، من لوازم ذلك تحريم الاستثمار في اسهم الشركات التي تنخرط في أي محرم مما ذكر أعلاه حتى لو كان قليلاً لا يذكر . وأنَّى يكون ذلك ممكناً إلا بوجود ذوي الديانة في داخل الشركة . لا سبيل إلى إصلاح أمر الشركات كي تصل إلى ما نريد إلا بالاستثمار فيها لإصلاحها على المدى الطويل ، وقبول وضعها مع الاعتراض عليه في الأجل القصير .
(8) - وفي هذا الزمن الذي يشهد العالم فيه إنفتاح المجتمعات على بعضها البعض وسهولة إنتقال الأموال لغرض الإستثمار بين إقتصادات العالم ، مع ما يضاف إلى ذلك من أهمية صيغة الشركة المساهمة وتداول الأسهم وتطور أسواق المال . فإن القول بالحرمة يعني أن أسهم الشركات في بلاد المسلمين ستئول ملكيتها للأجانب ولا سيما وصناديق الاستثمار التي تديرها البنوك الأوربية والامريكية . وجلي ما في ذلك من خطر على إقتصادات هذه المجتمعات ليس فقط من جانب عدم الاستقرار بل من ناحية فقدان الاستقلال .
(9) - ومنها ان من لوازم القول بعدم جواز الاستثمار في مثل هذه الشركات ، أن يقال ان العمل فيها ممنوع . ولا ريب ان مثل ذلك معناه زيادة الفجوة بين أهل الديانة من الأفراد في بلاد المسلمين وبين هذه المؤسسات من ناحية الملكية (بعدم جواز الإسهام) ومن ناحية الادارة بعدم جواز العمل .
(10) - معلوم ما للبنوك التجارية من أهمية بالغة في الإقتصاد كمؤسسات للوساطة المالية وقد أدرك المسلمون من منتصف هذا القرن أهمية أن يكون للمسلمين مؤسسة للوساطة المالية تعمل ضمن حدود المباح فظهرت البنوك الإسلامية . ولكن الاحصاءات تدل في الدول المتقدمة أن دور البنوك التجارية يتضاءل يوماً بعد يوم ليفسح المجال للأسواق المالية فيما لا يسع المجال لتفسيره والإسهاب فيه . ولذلك فإن بناء سوق لرأس المال في بلاد المسلمين هو أمر في أمس الحاجة إليه حتى لا يتخلف الملسمون مرة أخرى عن ركب التغيرات الحضارية في مجال المعاملات المالية . ولا سبيل إلى مثل ذلك إلا بتشجيع مزيد من الشركات المساهمة وإيجاد أسواق متطورة لتداول الأسهم . وجلي إن مثل هذا القول بالحرمة لن ينتج عنه مثل ذلك . الحواشي 1- ومن قال بذلك الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ والشيخ محمد أبوزهرة ، عبد الوهاب خلاف على الخفيف محمد يوسف موسى وعبد العزيز الخياط وعدد من المجامع الفقهية على أن من الفقهاء من يجيز الشراء والبيع ولا يجيز المتاجرة ويعد ذلك من المقامرة . |
|
|
Privacy Policy Webmaster Elgarisite@hotmail.com www.elgari.com 2002 جميع الحقوق محفوظة لموقع الدكتور محمد القري © |
||